تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ومصاديق الإنسان يتصفون بهذه الصفة . وأمّا عبارة « المشارق والمغارب » فمع أنّ المقصود منها لم يكن بتلك الدرجة من الوضوح والشفافية في عصر نزول الوحي ، ولكن علماء الهيئة والفلك كشفوا الستار عن السر في هذه العبارة ، حيث يعتقد هؤلاءالعلماء بأنّ المشرق والمغرب بعدد أيّام السنة ( 365 يوماً ) ، بمعنى أنّ النقطة التي تشرق منها الشمس في هذا اليوم تختلف عن جميع النقاط الأخرى التي تشرق منها الشمس في سائر أيّام السنة الأخرى . وكذلك الحال بالنسبة لنقطة غروب الشمس ، بمعنى أنّ الشمس إمّا أن تغرب في المكان الأعلى من المدار الذي غربت فيه الشمس بالأمس أو أسفل منه . وعليه فإنّ مدارات طلوع الشمس وغروبها متفاوتة بعدد أيّام السنة ، فعلى طول السنة يكون لدينا 365 مغرباً ومشرقاً . ولذلك فالتعبير بالمشارق والمغارب لا يخلو من دقّة وظرافة . أضف إلى ذلك أنّ هذا التعبير يختزن إشارة للتوحيد ، وإشارة أخرى لمسألة المعاد ، أمّا مسألة التوحيد فإنّه لو لم يكن هناك مشارق ومغارب ولم تكن فصول السنة متغيرة ، أي أنّ الجو الحار في الصيف سيتبدل في لحظة واحدة إلى جوٍ شتوي بارد وبالعكس فإنّ الكثير من الناس سيتعرضون للمرض أو الهلاك والموت ، كما أنّ الإنسان إذا خرج من حمام حار ثمّ دخل في حوض بارد فجأة ، فإنّ سلامته البدنية ستتعرض للخطر ، ولكنّ اللَّه تعالى لحفظ سلامة البشر وتأمين سلامتهم جعل هذا الانتقال من الجو الحار إلى الجو البارد وبالعكس بصورة تدريجية لئلا يتعرض الإنسان والموجودات الحية إلى الخطر المذكور ، لأنّ الخالق حكيم ويعلم أنّ الإنتقال الفجائي سيترك آثاراً سلبية على الإنسان وسائر الموجودات الأخرى . وأمّا الدرس الذي نستوحيه من هذه الآية للمعاد فهو أنّ اللَّه تعالى الذي يستطيع أن يعيد فصول السنة مرّة ثانية ، وبعد إتمام فصل الربيع والصيف وشروع فصل