الأحياء من الاستمرار في حياتها ، أليست هذه الأشعة تأتينا من السماء ؟
أليس الهواء ، الذي يحتاج إليه الإنسان وسائر الكائنات الحية في كل لحظة ، يعتبر من رزق السماء ؟ فلماذا نحصر رزق السماء في المطر فقط ، وماالمانع من القول إنّ كل هذه الأمور والنعم الإلهيّة مصداق لرزق السماء .
التفسير الآخر لقول تعالى « وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ » أنّ المراد بذلك ، المقدرات الإلهيّة « 1 » أي أنّ اللَّه تعالى قدّر أرزاقكم في السماء ، فلا ينبغي للإنسان أن يعيش الحرص والطمع ويتهافت على حطام الدنيا ويتناول الحلال والحرام لضمان رزقه وحياته ، لأنّ مقدرات الرزق عند اللَّه ، ويجب على الإنسان أن يقنع بما قدرّ له اللَّه تعالى من رزق .
« وَمَا تُوعَدُونَ » وقد اختلف المفسّرون فيتفسير هذه الجملة على أقوال :
1 . المراد منها الجنّة ، لأنّ الجنّة تقع في السماء .
2 . المقصود به الملائكة الذين ينتظرون الأوامر الإلهيّة في السماء ليقوموا بتنفيذ هذه الأوامر الموكلة إليهم .
3 . الثواب والعقاب « 2 » .
« مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ » ؛ أي قسماً بربّ السماء والأرض أنّ رزقكم مقدر في السماء ولا شك ولا شبهة في ذلك ، كما لا شك ولا شبهة في أنّكم تتكلمون ، بمعنى أنّ عملية الكلام والنطق بالنسبة لكم بديهية ولا غبار عليها ، والتقدير الإلهي بالنسبة للرزق والنعم الإلهيّة أيضاً بهذا المقدار من الوضوح والبداهة .
سؤال : لماذا شبّهت الآية الشريفة تقدير الرزق بالكلام والنطق من بين جميع الأعمال والأفعال التي يقوم بها الإنسان في الحياة ؟
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 260 .
( 2 ) . المصدر السابق .