عندما يفكر الإنسان في عجائب الأرض وأسرارها ، فسيتحرك فيه الشعور الإيماني ويذعن لهذه الحقيقة الحاسمة ، وهي « أنّ الأرض ليست فقط آية إلهيّة ، بل تتضمن آيات إلهيّة كثيرة فيما تعكسه من معالم التوحيد للسالكين في طريق الإيمان والمعنويات » .
« وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ » . الآية الإلهيّة الثانية التي يؤكد عليها القرآن الكريم ، النفس الإنسانية ، أجل ففي عالم الباطن وفي المحتوى الداخلي للإنسان آيات عديدة على التوحيد ومعرفة اللَّه ، ومما يؤسف له أننا اعتدنا على الحياة مع هذه الآيات الإلهيّة بحيث باتت هذه العادة حجاباً يمنعنا من رؤية هذه الآيات الإلهيّة على حقيقتها ، وجميع أعضاء وجوارح الإنسان عجيبة ومذهلة ، فلو لم يكن في الإنسان سوى العين أو الاذن بل حتى شعرة واحدة فذلك يكفي علامة وآية على معرفة اللَّه ، هل فكرتم يوماً بنسيج العين الدقيق ووظيفها الرائعة ؟
ومن أجل توضيح الجواب عن هذا السؤال من المناسب إلفات النظر إلى ما يلي :
عندما يراد تصوير واقعة معينة ، يتمّ نصب كاميرات من جهات متعددة لتأخذ فيلماً لهذه الواقعة من زوايا متعددة ، ويقف عدد من أهل الخبرة وراء أجهزة التصوير هذه ، وهناك عدد منهم مسؤولون عن تنظيم النور وبعض يتولى تنظيم الصوت ، والخلاصة لابدّ من فريق كامل من أهل الخبرة يأخذون على عاتقهم تهيئة مقدمات العمل حتى يخرج الفيلم متناسباً ويتمّ تصويرالواقعة من جوانب متعددة ، بيدا أنّ عين الإنسان تملك طبقات متعددة ونسيج عجيب ، فهي تلتقط الصور والأفلام في كل لحظة من اليمين والشمال ومن الأعلى والأسفل بدون توقف وبدون تهيئة المقدمات المذكورة .
إنّ العين تنقل التصاوير الكثيرة إلى الدماغ بلحظات من مسافات بعيدة وقريبة ، لأنّ تنظيم المسافة والنور يتمّ بطريق اوتوماتيكي ، وعندما تلتقط الصور بمختلف
الأقسام القرآنية — صفحة 501
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠١