المقادير من النور والضوء تقوم بإرسالها إلى الدماغ ، فيحتفظ الدماغ بهذه الصورة التي يحتاج إليها في مخزن الحافظة بحيث يستطيع الإنسان استعادتها بعد عشرات السنين وتذكرها .
هذا عضو واحد من الأعضاء الكثيرة في بدن الإنسان وله كل هذه العجائب ، إنّ أجزاء بدننا متكوّنة من خلايا صغيرة جدّاً وتعتبر بمثابة الآجر لبناء البدن وتختزن أسراراً مدهشة ، بحيث إنّ العلماء صنّفوا كتباً عديدة في عجائب وأسرار الخلية الحيّة ، بل استطاع علماء عصرنا من وضع خلية واحدة في رحم الأنثى من حيوان وتهيئة ظروف مناسبة لنمو هذه الخلية حتى تصير بعد عدّة أشهر حيواناً كاملًا بدون تلقيح نطفة الذكر مع بويضة الأنثى .
أجل ، إنّ إلقاء نظرة على نسيج هذا البدن العجيب والزاخر بالأسرار يعكس في ثناياه عظمة الباري تعالى :
« مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ » « 1 » .
« وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ » .
سؤال : ما المقصود بالرزق الموجود في السماء ؟
الجواب : يعتقد المفسّرون بأن المقصود منه قطرات المطر ، فعندما تنزل قطرات المطر تبعث على الحياة ونمو المحاصيل الزراعية في تلك المنطقة ، إنّ أهميّة الماء في عالم الوجود وفي بدن الإنسان إلى درجة بحيث إنّ 34 الكرة الأرضية تغطيها المياه ، كما أنّ 34 بدن الإنسان يتكون من الماء ، نعم ، القطرات النازلة من السماء ، هي منشأ رزق الإنسان وحياته .
ولكن هل الرزق السماوي ينحصر بالمطر ؟ أليست أشعة الشمس والتي تتسبب في حياة جميع الموجودات الحية على الأرض ، ولولا أشعة الشمس لما استطاعت
هامش
( 1 ) . ولهذا الحديث الشريف تفاسير مختلفة ذكرنا الكلام عنه بالتفصيل في كتابنا : الأخلاق في القرآن ، ج 1 ، ص 328 فصاعداً .