الإنسان وغير الإنسان ، ومضافاً إلى هذه الآية المذكورة فهناك آيات أخرى وردت في القرآن الكريم وكذلك في روايات المعصومين عليهم السلام تقرر هذه الحقيقة .
ولكنّ النقطة المهمّة هنا أنّ اللَّه تعالى ضمن الرزق للمخلوقات بشروط خاصّة وأحدها السعي وبذل الجهد لطلب هذا الرزق واكتسابه ، يقول الإمام علي عليه السلام :
« اطْلُبُ الرِّزْقَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ لِطالِبِهِ » « 1 » .
وعلى ضوء ذلك فإنّ اللَّه تعالى لا يضمن رزق الأشخاص الذين يعيشون الكسل وطلب الراحة ولا يتحركون في سبيل الكسب وتهيئة أمور المعاش ، بل الضمان الإلهي ينحصر بمن يسعون في طلب الرزق ، كما هو المثل المعروف بين الناس :
« منك الحركة ومن اللَّه البركة » .
سؤال : لماذا ضمن اللَّه تعالى الرزق للناس ؟
الجواب : إنّ الإنسان حريص بذاته : « إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً » « 2 » ، ولذلك فإنّه يتحرك في طلب الرزق وتحصيل أمور المعيشة من موقع الحرص والهلع خوفاً من بقائه جائعاً ، وخوفاً على مستقبل أولاده ، والشخص الذين يعيش الحرص والهلع يقوده هذا الحرص إلى ارتكاب الذنوب والتلوث بأنواع المعاصي .
فالحريص ربّما يميل إلى أخذ الرشوة ، وربّما يأكل الربا ، ويحتمل أن يغش في معاملاته أو يطفف في الميزان ، والخلاصة أنّه لا يمتنع من أي ذنب ومخالفة من أجل كسب الرزق ، كل ذلك بدافع الطمع والجشع والحرص ، ولكن إذا علم أنّ رزقه مضمون عند اللَّه وعليه أن يتحرك في طلبه ، فإنّه لا يجد باعثاً على التلوّث في وحل الذنوب .
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 1479 ، ح 7127 .
( 2 ) . سورة المعارج ، الآية 19 .