وللأسف فإنّ الإنسان وبسبب اعتياده على رؤية هذه الآيات الإلهيّة لا يلتفت إليها من موقع الاهتمام والتدبر ، فالأرض تحت أقدامنا هي الملجأ والملاذ وموطن الراحة لجميع أفراد البشر ، وهي التي تؤمن غذاءنا ولباسنا ودواءنا . والكثير من الناس لا يفكرون في هذه النعمة العظيمة طيلة حياتهم ، في حين أنّ اللَّه تعالى يقرر في هذه الآية الشريفة أنّ الأرض تعتبر آية إلهيّة لمن يتحرك في خط اليقين والإيمان ومعرفة اللَّه ، والحقيقة أنّ الكرة الأرضية تعتبر من عجائب الخلقة وتختزن الكثير من الغرائب والعجائب والأسرار ، ومن هنا فقد صنّف العلماء كتباً كثيرة في البحث ودراسة هذه الأسرار والعجائب للأرض ، وجميع هذه الكتب في نظر الإنسان الموحّد ، دروساً لتركيز التوحيد ومعرفة اللَّه .
وأحد عجائب الأرض أنّها تنبت نباتات وأشجاراً وثماراً مختلفة ، فبعضها حلو والآخر حامض وثالث مالح ، وبعض الأطعمة زاخر بالدسومة ، وبعضها يستخرج منه الأدوية ، ونباتات أخرى تستخرج منها الألوان والعطور ، أضف إلى ذلك اختلافها في الشكل واللون والهيئة وما إلى ذلك ، أليس من العجيب أن تنبت مثل هذه الأنواع والألوان من الشجر والثمر في أرض واحدة ؟
من هو الذي جعل كل هذه الورود الملونة وذات العطور المختلفة والثمار الحلوة والحامضة ، والخضروات المتنوعة ، تنبت في تراب واحد وتسقى بماء واحد ؟
ما هو العنصر المشترك في جذور النباتات والأشجار التي تمتص الماء والغذاء من التربة وتنقله إلى جميع الأغصان والأوراق بالمقدار المناسب ؟ إذا صنع البشر مصنعاً بحيث يؤتى إليه بالمواد الأولية من الماء والتراب من جهة ، وينتج ثماراً ومحصولات متنوعة وتخرج من الجهة الأخرى ، فكيف سيكون إعجابنا بهذا العمل المدهش والمذهل ؟ الأرض التي تحت أقدامنا تمارس هذه العملية باستمرار وفي كل مكان وزمان .
الأقسام القرآنية — صفحة 500
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٠