ذلك ما جاء في الآية الشريفة 4 من سورة النمل :
« إِنَّ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ » .
طبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ اللَّه تعالى يزيّن لمنكري البعث والمعاد أعمالهم السيئة ويظهرها لهم بصورة جميلة ، فيظهر لهؤلاء أبو جهل بصورة إنسان طيب وشريف ، والنبي بصورة سيئة ، ويظهر إسرائيل العدوانية والشريرة بصورة دولة طالبة للحق والعدالة ، وحزب اللَّه في لبنان ، وهو حامي المظلومين والمدافع عن الإسلام ، بمظهر ارهابي ومتوحش .
سؤال : لماذا يقدم اللَّه تعالى على تزيين الأعمال وخداع هذا الإنسان وبالتالي سقوطه في الضلالة والشر في حين أنّ اللَّه تعالى يهتم بهداية الناس إلى الخير ؟
الجواب : وقد أجابت هذه الآية الشريفة عن هذا السؤال بشكل مستبطن ، وتوضيح ذلك ، أنّ تزيين الأعمال بواسطة اللَّه يختص بفئة خاصّة من الناس وهم الذين « لَايُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » ، أي الأشخاص الذين أنكروا جميع المعجزات والدلائل الواضحة والباهرة وأعرضوا عن نصائح الأنبياء وتعاليم الكتب السماوية ولم يؤمنوا بها أبداً ، وبالنتيجة أنكروا الآخرة والمعاد .
وبعبارة أخرى ، إنّ هؤلاء الأشخاص هدموا جميع الجسور خلفهم والباري تعالى لا يهتم بعد ذلك بمثل هؤلاء الأشخاص ويتركهم لحالهم ويزيّن لهم أعمالهم .
وبكلمة ثالثة ، إنّ اللَّه تعالى يتحرك على مستوى هداية الإنسان ما دام يملكالقابلية واللياقة على ذلك وبطرق مختلفة ، ولكن إذا انتهت لياقته وعُدِمَ القابلية على الهداية وأغلق الإنسان على نفسه جميع نوافذ الأمل بالنجاة والفلاح ، فإنّه سيسقط في دوامة أعماله ويبتلى بجزاء ما ارتكبه من سيئات ، ومن جملة هذه العقوبات تزيين الأعمال ، وفي هذه المرحلة لا تنفع معه شفاعة الشافعين .
عندما جاء الملائكة المأمورون بإهلاك قوم لوط إلى النبي إبراهيم عليه السلام ، وبعد أن
الأقسام القرآنية — صفحة 470
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٠