درجة أنّهما يلبسان الذنب لباس العبادة ، حتى يسقط الإنسان في أسر الذنوب وفيمستنقع المعاصي بذريعة العبادة وبريق الطاعة ، والقرآن الكريم يعبر عن هذه الحالة بعبارات جذابة وفي ذات الوقت منذرة ومحذرة ويقول :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً » « 1 » .
على سبيل المثال تقام بعض العبادات في إطار حفلات ميلاد الإمام المهدي ( عج ) ولكنها سرعان ما تتلوث بالذنوب وتنحرف عن مسيرها الصحيح ، وربّما تقام في مجالس نسوية حفلة ميلاد للأولاد ، ولكن سرعان ما تتبدل إلى حفلة مجون ورقص وطرب ، وهكذا تلبس المعصية لباس العبادة والطاعة .
كان أحد خطباء المنبر في مدينتنا وهو شخصية محترمة يقول للناس على المنبر : « أيّها الناس أنا لا أقول لكم توبوا من ذنوبكم بل أوصيكم بأن تتوبوا من عباداتكم » ومقصوده من العبادات ، العبادات الفارغة والخالية من المضمون الروحي حيث تتحول مثل هذه العبادة الجوفاء إلى إطار لتعليب الذنوب ، والأشخاص الذين يتحركون في خط السلوك المعنوي ينبغي عليهم الحذر من حالة الغرور فربّما يُبتلى بها البعض ويدّعي بعد مدّة قصيرة « طي الأرض » وأنّه يتحدّث مع الملائكة وأنّه مستجاب الدعوة وأمثال ذلك ، لأنّ الإنسان كلما اقترب من اللَّه تعالى وعرج إليه في سلّم الكمال المعنوي يجب أن يعيش التواضع في نفسه أكثر ، لا أن يصاب بالغرور والكبر والعجب أكثر .
النتيجة ، ينبغي توخّي جانب الحذر والحيطة من الوقوع في شراك الوساوس
هامش
( 1 ) . سورة الكهف ، الآيات 103 - 106 .