1 . الشيطان
كما رأينا في البحوث السابقة أنّ الشيطان يزين القبيح من الأعمال ويظهرها للإنسان بشكل جميل وبراق لكي يوقع الإنسان في الخطيئة ، مثلًا يقول للعربي في زمان الجاهلية ، « أين غيرتك ؟ إذا بقيت ابنتك على قيد الحياة فسوف تقع أسيرة بيد العدو فعليك بدفنها الآن لتتخلص من العار » أي أنّه يزين له أشنع عمل وأقبح فعل وهو قتل النفس المحترمة بهذه الذريعة ، والأنكى من ذلك أنّ هذه النفس المحترمة هو هي نفس ابنته ، والأشنع من ذلك أنّه يقتلها بدفنها في الأرض وهيحيّة ، كل ذلك تحت غطاء الغيرة وحفظ العرض والشرف .
وقد تقدّم بعض الكلام في هذا العامل والآيات التي تتحدّث عنه .
2 . هوى النفس
والعامل الثاني لتزيين الأعمال « هوى النفس » ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا العامل في قصّة النبي يوسف عليه السلام وإخوته وأبيه يعقوب ، حيث إنّ هوى النفس زيّن لإخوة يوسف عملهم القبيح وهو إلقاء أخيهم في الجب ، وذلك أنّ إخوة يوسف قالوا فيما بينهم : إنّ أبانا يهتم كثيراً بأخينا يوسف ولا يراعي العدالة بين أبنائه وبذلك فقد ظلمنا ، ونحن ومن أجل صدّه عن هذا الظلم لا حيلة لنا سوى إبعاد يوسف عن أبيه ، ومن هذا المنطلق فنحن نقوم بإبعاد يوسف لتحقيق العدالة بين سائر الإخوة ، وهذا هو ما أوحت لهم أنفسهم كما قال لهم أبوهم يعقوب عليه السلام : « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَاتَصِفُونَ » . وقد تقدّم الكلام في هذا الموضوع .
3 . اللَّه تعالى !
وقد ورد في بعض الآيات القرآنية أنّ اللَّه تعالى يزيّن للإنسان أعماله أيضاً ، ومن
الأقسام القرآنية — صفحة 469
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٩