أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ » .
وعلى هذا الأساس ينبغي التحرك في اختيار الصديق من موقع الدقّة .
5 . طبيعة بعض الأعمال !
ورد في الآيات القرآنية الفعل « زيّن » بصيغة المبني للمجهول ولم يصرّح بفاعله ، ونعتقد في مثل هذه الموارد بأنّ طبيعة العمل أحياناً تؤثر في عملية تزيين الأعمال ، مثلًا تقول الآية 14 من سورة آل عمران :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » .
فهنا نرى أنّ طبيعة العلاقة العاطفية والمفرطة مع النساء ( حُبُّ الشَّهَوَاتِ ) والعشق والتعلق الشديد بالأولاد ( وَالْبَنِينَ ) والغرق في حبّ الدرهم والدينار والانجذاب للثروات وزخارف الدنيا ( وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ) هي الباعثة على تزيين الأعمال في نظر الإنسان !
النتيجة ، أنّ عوامل تزيين الأعمال ما تقدّم من العوامل الخمسة ، وأحد هذه الموارد يختص بطائفة من الناس ، ( وهم المنكرين للمعاد والآخرة ) ويعتبر هذا التزيين بمثابة عقوبة لهم ونتيجة طبيعية لأعمالهم السيئة ، والعوامل الأربعة الأخرى عامة ولا تختص بفئة دون أخرى .
سؤال : الأشخاص الذين يواجهون حالة تزيين الأعمال بواسطة هذه العوامل المتقدمة ، أليسوا مجبورين على سلوكهم في خط الانحراف وبالتالي ترتفع المسؤولية عنهم ، أم أنّهم مختارون ومسؤولون ؟
الجواب : لحسن الحظ أنّ هذه التسويلات والتزيينات لا تصل إلى حدّ التغطية
الأقسام القرآنية — صفحة 472
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٢