من الأضاحي والأنعام والإبل ، بل أحياناً كانوا يقدّمون أبناءهم ويذبحونهم على أقدام الأصنام ، تقول الآية الشريفة : « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ » « 1 » .
وعلى ضوء ذلك فإنّ هذه البدع الكثيرة قد سلبت راحتهم وشوشت أذهانهم ودمرت اقتصادهم وكان لها دور مخرب في حياتهم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية ، ولهذا نرى أنّ القرآن الكريم يتحدّث في تسع آيات قرآنية عن البدعة بعبارة « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ » .
وعليه فمهما تحدّثنا عن قضية خطأ البدعة والافتراء على اللَّه كان ذلك قليلًا ولا يفي بالمطلوب لأهميّة هذا الموضوع ، فعلى الجميع أن يلتزموا جوانب الحذر من هذه الظاهرة الخطيرة حتى لا يتورطوا في إلحاق الظلم بأنفسهم وبالأشخاص الذين يعملون بهذه البدع ، وكذلك يظلمون دينهم ورسالتهم السماوية .
البدعة الخاصّة والعامّة :
أشرنا فيما سبق إلى وجود معنيين للبدعة ، البدعة الخاصة ، والبدعة العامة ، والمقصود بالبدعة الخاصة هو ما ورد النهي عنها في الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام وورد في النصوص ذمّ العامل بها والمبتدع لها ، وهذه البدعة هي ما وصفها علماء الدين في تعريفها بأنّها : ( إدخال ما ليس من الدين في الدين ) .
فممّا لا شك فيه أنّ هذا النوع من البدعة حرام ، وقد أقام المرحوم الشيخ الأنصاري رحمه الله في كتابه القيم ( الرسائل ) في بحث حجيّة الظن أربعة أدلة من القرآن والروايات والعقل والإجماع على حرمة هذا اللون من البدعة .
والملفت للنظر أنّ أحد علماء أهل السنّة ألف كتاباً حول البدعة وقسم البدعة
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 140 .