تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
مقبولة لأنّ التوبة لا تتحقق بقول أستغفر اللَّه والندم القلبي فقط ، بل يجب أن يتحرك التائب من موقع جبران أخطائه وذنوبه السابقة والعمل على إصلاحها . والشخص الذي يخلق بدعة في الدين ويدعو آلاف الأفراد للعمل بها ، فكيف يمكنه جبران ما فات وإخبار هؤلاء الأشخاص بذلك حتى يغسل الذنب الذي ارتكبه ، فضلًا عن أنّ بعض العوام إلى درجة من العناد والتمرد بحيث إنّهم حتى لو سمعوا اعتراف صاحب البدعة بخطئه وندمه ، فإنّهم لا يقبلون منه . والسبب في الموقف المتشدد للإسلام من البدعة ، أنّ البدعة تضرب أساس الدين وتستهدف قلبه وأصله ، وعندما تزداد البدع فإنّ الدين نفسه يتعرض لخطر الاهتزاز والاضمحلال والتشويش . 2 . ونقرأ في الآية الشريفة 144 من سورة الأنعام : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » . إنّ أصحاب البدع وبسبب هذا الذنب العظيم يظلمون أنفسهم من جهة ، ويظلمون الآخرين بتحركهم في خط الضلالة والانحراف ، وكذلك يظلمون الدين بما أدخلوا فيه ما ليس منه وبما عملوا على تشويش صورته وتحريف معالمه وتلويث أحكامه . ومع الأخذ بالحسبان التعابير الشديدة في الآيات القرآنية تجاه البدعة ، ينبغي أولًا : معرفة حدود البدعة وتمييزها من الإبداعات في المجالات العرفية . وثانياً : أن نجتنب البدعة المحرمة بشدّة . سؤال : أحياناً يثير البعض هذا الإشكال ، وهو أنّ مواكب العزاء وطريقة الشيعة في إقامة المآتم على مصائب أهل البيت عليهم السلام من اللطم على الصدور وضرب السلاسل وأمثال ذلك ، يعدّ بدعة وحراماً ، ويجب اجتنابه ، فلماذا يواصل الشيعة هذا العمل المحرم ؟
الأقسام القرآنية — صفحة 451 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي