الجواب : إنّ أصل إقامة مراسم العزاء وطبقاً للروايات الكثيرة جائز قطعاً « 1 » ، ومن مصاديق الأمور العرفية التي لا نسندها إلى الشارع المقدّس ، ولا نقيمها على أساس أنّها من أحكام الشرع ، وعليه فنحن لم نرتكب البدعة بمعنى ( إدخال ما ليس من الدين في الدين ) . وطبعاً نحن نوصي الأعزاء المشتركين في هذه الهيئات والمآتم أن يراعوا أصلين مهمين :
الأول : أن يكون هذا العزاء وإقامة مراسم المأتم بشكل لا يضرّ بأبدانهم .
والآخر : اجتناب كل ما من شأنه تعريض المذهب للوهن والاهتزاز في نظر الأجانب ، ومع رعاية هذين الأمرين في إقامة مراسم العزاء والمأتم ، فإنّ هذا السلوك ليس فقط لا يمثّل بدعة ولا إشكال فيه ، بل هو من مصاديق تعظيم الشعائر الإلهيّة ويعدّ من أفضل القربات .
وظيفة العلماء في مقابل البدع :
ورد في الحديث النبوي الشريف أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيّن وظيفة العلماء والفقهاء في مقابل البدع والمبدعين وقال :
« إِذا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي امَّتي فَلْيُظْهِرِ الْعالِمُ عَلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ » « 2 » .
منشأ المشكلات في الجاهلية :
إنّ العرب في الجاهلية كانوا يعيشون مشاكل عديدة ، وهذه المشاكل تمتد بجذورها إلى عوامل وأسباب مختلفة ، ولكن هناك عاملين أساسيين في بروز تلك المشاكل والأزمات الاجتماعية والأخلاقية :
هامش
( 1 ) . بحارالانوار ، ج 44 ، ص 252 و 253 ؛ ج 43 ، ص 239 ؛ ج 45 ، ص 142 ؛ ج 36 ، ص 390 و 391 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 105 ، ص 15 .