الإلهيين ، كما في الآية 17 من سورة الدخان ، وأحياناً قد تطلق هذه الصفة على كتاب ورسالة من شخص مهم ومحترم ، كما يذكر القرآن في الآية التي تتحدّث عن بلقيس ملكة اليمن عندما استلمت رسالة سليمان عليه السلام فقالت : « أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ » « 1 » .
الخلاصة أنّ هذه الصفة تستعمل في موارد متعددة ، فيوصف بها اللَّه تعالى ، الملائكة ، الأنبياء ، كتب الأنبياء ، ومن المناسب التعرف على معنى هذه الكلمة المهمّة .
ورد في كتب المؤرّخين أنّ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام الذي كان يعرف بكريم أهل البيت عليهم السلام ، عندما سئل عن معنى كلمة كريم ، قال :
1 .
« الْابْتِداءُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ » .
فالكريم عندما يرى آثار وعلائم الحاجة بادية على سيماء الشخص ، فلا يمهله لكي يسأله حاجته أو يطلب منه المعونة ، فقبل أن يطلب هذا الشخص شيئاً منه فإنّه يتحرّك على مستوى قضاء حاجته ورفع مشكلته ، وهذا العمل ذو قيمة حتى وإن كان بعد طلب الفقير والمحتاج ، ومن هنا كان اللَّه تعالى ، الملائكة ، الأنبياء كرماء ، ونحن أيضاً ينبغي علينا أن نكون كذلك لكي يشملنا اللَّه تعالى بلطفه وعنايته وكرمه .
2 .
« وَإِطْعامُ الطَّعامِ فِي الْمَحَلِّ » « 2 » .
وقد نستوحي من هذه الجملة معنيين :
1 . أن يطعم الشخص الفقراء والمحتاجين في محلّه وداره الواقعي ، لا أن يدعو الأثرياء والأغنياء إلى مائدته ويقوم بإطعام من لا يستحق ولا يحتاج إليه ، وهذا الأمر هو الذي اعترض عليه إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه السلام عندما دعا واليه على البصرة عثمان بن حنيف أشراف البصرة لضيافته ، وطبقاً لهذا المعنى فإنّ إطعام
هامش
( 1 ) . سورة النمل ، الآية 29 .
( 2 ) . ميزان الحكمة ، باب 3470 ، ح 17494 .