تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
المشركون أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد جاء إليهم بجيشه لفتح مكّة ، كان ذلك بعد فوات الأوان ، وقد استطاع النبي محاصرة مكّة بشكل كامل ، فقال أبو سفيان : إذا جرّدنا سيوفنا وحاربنا المسلمين فسوف لا تبقى لقريش باقية وسوف نُقتل بأجمعنا ، ولذلك لم يجدوا بدّاً من الاستسلام ، وهكذا فتح الجيش الإسلامي مكّة بدون سفك قطرة دم واحدة ، وأمّا النبي الإكرم صلى الله عليه وآله وبعد ما تحمل منهم ما تحمل من الأذى والتآمر والمصاعب ، فإنّه الآن بيده كل شيء وبإمكانه الانتقام من هؤلاء القوم ، فلو كان النبي إنساناً عادياً لأصدر أمراً بقتل جميع مشركي مكّة ، كما فعل ذلك جيوش الحلفاء عند فتح برلين عاصمة ألمانيا ، ولم يرحموا رجلًا أو مرأة ، صغيراً أو كبيراً ، سالماً أو مريضاً ، ولكنّ هذا النبي نبي الرحمة ، ولذلك فقد جاء إلى جوار الكعبة وقبض على مقبض الباب ، ونظر إلى أطرافه وكان جميع مشركي مكّة وزعماء الكفر والضلالة مجتمعين في ذلك المكان ، فنظر إليهم وخاطبهم : « ماذا تَظُنُّونَ أنّي فاعلٌ بِكُم ؟ » . فقالوا : « أَنْتَ أَخٌ كَريم وَابْنُ أَخٍ كَريم » ! فقال النبي صلى الله عليه وآله : « إذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقاءُ » « 1 » ، فأنا قد عفوت عنكم ولا آخذكم أسرى ولا أطلب منكم فدية ، بل أنتم أحرار في سبيل اللَّه ، وقد صفحت عمّا صدر منكم بحقي من الأذى . والإنصاف ، أنّ مثل هذا الصفح الكريم ينبغي أن يقال عنه : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » . سؤال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عندما فتح مكّة ، أعطى أمان لثلاث طوائف ، أ ) الأشخاص الذين اجتمعوا في المسجد الحرام . ب ) الأشخاص الذين بقوا في بيوتهم ، وأقفلوا الأبواب عليهم .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 106 .
الأقسام القرآنية — صفحة 370 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي