« حم السجدة » فلّما بلغ إلى قوله تعالى : « فإنّ أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود » « 1 » ، فلمّا سمعه الوليد اقشعر جلده ، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ثم قام ومضى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش .
فقالت قريش : يا أباالحكم ، صبأ أبو عبد شمس إلى دين محمّد ، أما تراه لم يرجع إلينا ؟ وقد قبله ومضى إلى منزله ، فاغتمّت قريش من ذلك غمّاً شديداً .
وغدا عليه أبو جهل فقال : يا أبا عبد شمس ، نكست برؤوسنا وفضحتنا .
قال الوليد : ما ذلك يا ابن أخي ؟ قال : صبوت إلى دين محمّد .
قال الوليد : ما صبوت ، وإنّي على دين قومي وآبائي ، ولكنّي سمعت كلاماً صعباً تقشعر منه الجلود .
قال أبو جهل : أشعر هو ؟ قال : ما هو بشعر . قال : فخطب هو ؟
قال : إنّ الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور ، ولا يشبه بعضه بعضاً له طلاوة .
قال أبو جهل : فكهانة هي ؟ قال : لا . قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكّر فيه .
فلّما كان من الغد قالوا : يا أبا عبد شمس ما تقول ؟
قال الوليد : قولوا هو سحر ، فإنّه آخذ بقلوب الناس ، فأنزل اللَّه تعالى فيه : « ذرني ومن خلقت وحيداً * وجعلت له مالًا ممدوداً * وبنين شهوداً » « 2 » و « 3 » .
إنّ اللَّه تعالى عندما يقسم بالقلم وما يسطرون به ، وبعبارة أخرى عندما يقسم بجميع ما كُتب على امتداد التاريخ البشري وما يُكتب به ، فإنّه يهدف لنقض التهم والمزاعم التي أوردها المشركون في هذه السورة وفي غيرها من السور القرآنية .
هامش
( 1 ) . سورة فصلت ، الآية 13 .
( 2 ) . سورة المدثر ، الآية 11 إلى 13 .
( 3 ) . بحارالأنوار ، ج 17 ، ص 211 فما فوق ، ويمكن ملاحظة القصة في كتب أخرى منها ، تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 5782 بداية سورة فصلت .