تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والخضوع للآيات القرآنية ، ولهذا قيل عنه إنّه ساحر ، وأنّ القرآن سحر يؤثر ، هؤلاء كانوا يهدفون من هذه التهمة إبعاد الناس عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حين أنّهم بهذا الكلام يعترفون لا شعورياً بقوّة ونفوذ كلام النبي في أعماق قلوب الناس ، وهيمنته على نفوسهم ، وقصّة أسعد بن زرارة شاهد حي على هذا الموضوع . قصّة أسعد بن زرارة ! بما أنّ قبيلة أسعد بن زرارة كانت تخوض حروباً ونزاعات مع القبائل الأخرى لمدّة مديدة ولهذا جاء أسعد إلى مكّة لشراء السلاح اللازم ، وبعد دخوله إلى هذه المدينة قصد زيارة البيت الحرام ، وعندما وقف أمام باب المسجد الحرام ، تصدى له شخص وسأله : أين تذهب ؟ فقال أسعد : إني ذاهب لزيارة بيت اللَّه . فقال له الرجل : لا بأس ، ولكن احذر من الاقتراب من حجر إسماعيل فقد جلس هناك ساحر يسحر الناس بكلامه ، فخذ هذا القطن وضعه في اذنيك لئلا تسمع كلامه ، وبذلك تكون في مأمن من سحره . فعمل أسعد بوصية ذلك الرجل ، وبينما كان في حال الطواف وصل إلى مقربة من حجر إسماعيل فلفت نظره سيماء النبي وطلعته المباركة ، ولكنّه لم يكن يسمع كلامه ففكر في نفسه وقال : العجب من حماقتي ، فلماذا لا أسمع لكلامه ؟ فلو كان حسناً قبلته ، وإلّا فلا أقبله ، وهكذا أخرج القطن من اذنيه وسمع بعض آيات القرآن الكريم فتحرك قلبه ابتهاجاً بهذه الآيات ووجد في أعماق روحه نوراً وضياءً عجيباً ، وجاء إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وجلس أمامه وطلب منه أن يتلو عليه آيات أخرى ، فعندما سمع أسعد بهذه الآيات انجذب قلبه للنبي واعتنق الإسلام وطرح للنبي موضوع النزاع والحرب بين قبيلته والقبيلة الأخرى ، ودعاه للمجيىء إليهم لرفع ذلك الخلاف والنزاع « 1 » .
هامش
( 1 ) . فروغ أبديت ( بالفارسية ) ، ج 1 ، ص 22 .