أخبارهم غير مطابقة للواقع ، وبعض تلك الأخبار ذات طابع شمولي وكلي بحيث تقبل الانطباق على كل شخص ، مثلًا يقولون : « إنّ عدوّك يتربص بك الدوائر » أو « إنّ أحد جيرانك يضمر لك العداوة » أو « إنّ الخطر يهدد حياتك » وأمثال ذلك من العبارات الكلية التي ربّما يواجهها كل إنسان في واقع الحياة والمجتمع ، فمثل هؤلاء الأشخاص يتحركون في هذا السبيل لتحقيق مطامعهم المادية ومآربهم الدنيوية ، ويقال عنهم « كهنة » وعملهم « الكهانة » ومن أجل مواجهة الإسلام كان المشركون وأعداء الإسلام يتهمون نبي الإسلام صلى الله عليه وآله بالكهانة .
ونقرأ في الآية 29 من سورة الطور بيان هذه الحقيقة في ردّ تلك التهمة الدنيئة :
« فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ » .
وقد انطلق المشركون في تهمتهم هذه لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله لأنّهم سمعوا ما ورد في الآيات القرآنية من التنبّؤ بالمستقبل والإخبار بالمغيبات .
د ) تهمة الشاعر !
وطبقاً لما ورد في الآية 36 من سورة الصافّات ، أنّ إحدى الاتهامات الموجهة لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله أنّه شاعر وتقول الآية :
« وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ » .
هنا نرى أنّ كلام الكفّار واتهامهم هذا للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله يتضمن تناقضاً وتهافتاً ، لأنّ الشاعر لا يتناسب مع المجنون ، فالشاعر هو الشخص المطلع على فنون الشعر ولطافته وعالِم بآليات البلاغة والكناية والتشبيه والاستعارة ويملك قريحة شعرية وحس أدبي مرهف ، في حين أنّ المجنون لا يستطيع تشخيص أي واحدة من هذه الأمور .
إنّ هذه الاتهامات الباطلة تعدّ من أهم ما قيل ونسب للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله من قِبل المشركين في مكّة ، وقد أجاب اللَّه تعالى عن هذه التهم ودفع هذه الأقاويل