والأكاذيب عن نبيّة الكريم بأفضل وجه .
ولكن ربّما يثار هنا هذا السؤال : ما هو مصدر هذه التهم ؟ ولماذا يتهم الكفّار نبي الإسلام صلى الله عليه وآله بالجنون والسحر والكهانة ؟
في مقام الجواب نشير هنا إلى منشأ هذه الأمور وفلسفتها .
الغاية من الاتهام بالجنون :
إن العاقل في منظار أتباع أهل الدنيا هو الشخص الذي يأكل الخبز بسعر يومه ( كما يقول المثل ) ويسبح مع التيار ولا يسير بخلاف حركة الرياح ، ومن أجل التخلص من المشاكل والمآزق والأخطار فإنّه يندمج مع الجماعة ويتحرك معهم ويتلون بلونهم ، وبما أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يتحرك في مسير مخالف لسائر الناس في مكّة وعلى الضد من عقائدهم وأفكارهم وسلوكياتهم ، وكان يعبد اللَّه الواحد ولا يعبد الأصنام ، وقد سلك مسلكاً مخالفاً لمسلك المجتمع العربي الجاهلي ، فلذلك اتهموه بالجنون .
وقد مرض أبو طالب وجاء المشركون وزعماء مكّة لعيادته ، وفي الحقيقة كانوا يريدون أن يتفاوضوا مع النبي محمد صلى الله عليه وآله عند أبي طالب ، وبعد عيادته طلبوا منه أن يبعث وراء ابن أخيه محمد ليتباحثوا معه في مسألة ادعائه النبوة وما سبّبته هذه الدعوة من مشاكل ومصاعب للمشركين ولقريش ، فجاء النبي محمّد صلى الله عليه وآله إليهم تلبية لدعوة عمّه الكريم وحضر تلك الجلسة ، فقال له زعماء قريش : ماذا تقصد من دعوتك هذه وما هو هدفك من طرح هذا الدين الجديد ؟ إذا كنت تريد مقاماً وجاهاً ، فسوف نعطيك مقاماً عالياً وجاهاً عزيزاً ، بشرط أن تتخلى وتترك ما أنت عليه ولا تتعرض لأصنامنا ولا تسفه عبادتنا لها ، وإذا أردت المال فسوف نعطيك مالًا كثيراً ، بشرط أن تترك دعوة الناس إلى دينك الجديد ، وإذا كنت تريد زوجة جميلة فسوف
الأقسام القرآنية — صفحة 357
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٧