تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فإنّ رجحان منطق الاستدلال والعقل على منطق القوّة ، يعتبر أمراً بديهياً . 4 . إنّ دم الشهيد محدود بمنطقة خاصّة ومكان معين ، وأمّا شعاع القلم فغير محدود بإطار خاص ومكان معين . بل يمتد إلى آفاق واسعة من الزمان والمكان في المجتمعات البشرية . ولو كنّا في مقام المقايسة والمقارنة بين جميع ما كتب حول بيان أهميّة العلم والمعرفة والقلم من قبل العلماء والمفكرين في مختلف المجتمعات والمذاهب الفكرية من جهة ، وبين الرواية المذكورة من جهة أخرى ، فلا شك في أنّ الرواية المذكورة ستترجح على كل ما قيل في هذا الشأن ، لأنّها ترسم لوحة رائعة عن مكانة القلم ومنزلة العلم والعلماء بشكل خاص . ويتبيّن ممّا تقدّم من أهميّة القلم ومكانته الخاصّة ، أنّ هذا المعنى إنّما يكون صحيحاً فيما لو تحرك القلم في خط الرسالة والمسؤولية ، فلو تحرك القلم في خط الانحراف والضلالة فسوف تترتب عليه آثار وخيمة ونتائج سلبية كثيرة ، وعليه فنحن جميعاً مسؤولون أمام هذين الجانبين للقلم فيما ينتجه من معطيات إيجابية فيما إذا سار في خط الحق والرسالة ، وفيما يثير من مشكلات وأخطار فيما إذا تحرك في خط الانحراف والباطل ، ونعمل على تقوية وتفعيل وترشيد النوع الأول من الحركة الإيجابية ، ونتحرك في خط الاعتراض والبراءة والإنكار لحركة القلم في الخط الثاني .

الغرض من هذه الأقسام ؟

وقد تبيّنت في البحث السابق أهمّية القلم الخاصّة ، وكذلك ما يرتبط بالقلم من خط وكتابة ، إلى درجة أنّ اللَّه تعالى أقسم مرّتين بالقلم وبما يكتبه ويسطره « 1 » ، والآن
هامش
( 1 ) . سؤال : هل اللَّه تعالى أقسم بجميع الأقلام والكتابات ، أو اقتصر قسمه على الكتابات المفيدة ؟ الجواب : إنّ القرآن الكريم أقسم بالكتابة البنّاءة والهادية فقط ، ولا تشمل الآيات المذكور الكتابات الفاسدة والمفسدة التي مع الأسف تنتشر في أكثر المجالات ، والدليل على هذا الادعاء جملة : « وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ » حيث إنّها ذكرت بوصفها قسماً من المقسم له . وأنّ اللَّه تعالى يؤكد على الخلق العظيم للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وإلّا فإنّ اللَّه تعالى لا يقسم بالكتابات الفاسدة والمفسدة التي لا قيمة لها وليست مفيدة ، وأنّ التناسب بين القسم والمقسم له يقتضي أن يكون المراد من الكتابات ، الكتابات المفيدة والبنّاءة .