تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الإسلامية ، لا أن تتحرك من موقع إهانة المقدّسات واتهام الشخصيات الإيمانية ، وإيجاد الاختلاف وإثارة الشحناء والنزاع ، وإلقاء الشبهات ، وإثارة علامات الاستفهام في أجواء الوعي الديني وفي الذهنية المسلمة ، بذريعة حرية القلم وحماية حرية المطبوعات ، فمثل هذا الأمر مخجل ومؤسف واقعاً . النتيجة ينبغي تأطير حرية القلم والمطبوعات في إطار خاص وتعيين حركة الكتّاب والناشرين في هذا الإطار بحيث لا يتجاوزون حدود المسؤولية الرسالية والمصلحة العامة ، وبذلك يتسنى تقليم أقلام الزيغ والانحراف ومنعها من السير في خط الشبهة والخروج عن الطريق المستقيم ، وحينئذٍ يكون للقلم قيمة يستحق القسم بها ويكون مقدّساً ومحترماً على الدوام .

قيمة القلم في منظار الإمام الصادق عليه السلام :

وطبقاً لما ورد في بعض الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ جميع ما في الدنيا ومن ذلك أعمال الإنسان ونيّاته وكلماته ، ستتعرض للوزن يوم القيامة ، فذلك الميزان قادر على وزن أعمال ونيّات الإنسان ، ولكن كيفية وزن هذه الأمور غير معلوم لدينا ، وطبعاً فإنّ وزن الأشخاص بمعنى تعيين ثقل أجسامهم ، لا يكاد يخفى على أحد ، ولكن المهم بيان وزن ومقدار الأعمال الصالحة والطالحة ، ومن هذه الجهة تارة يكون الإنسان ثقيلًا في الميزان وتارة يكون خفيفاً ( لا يزن جناح بعوضة ) لأنّ مثل هذا الشخص فارغ من حيث العمل الصالح وفقير من حيث الباطن ومعدم من حيث الخيرات ، وبالعكس نرى بعض الأشخاص الذين هم حسب الظاهر خفيفون في الميزان المادي ، إلّاأنّهم في ميزان الأعمال ثقيلون ويتجاوز وزنهم المعنوي عدّة أضعاف وزنهم المادي ، لأنّهم يختزنون خلوص النيّة ، وطهارة العقيدة ، وصفاء القلب ، وصلاح العمل ، وهنيئاً لهؤلاء الأشخاص الذين يقول عنهم القرآن الكريم :
الأقسام القرآنية — صفحة 350 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي