ومن هذا المنطلق ، فإنّ ظهور الخط على أفق التاريخ البشري كان إلى درجة من الأهميّة بحيث غيّر حياة الإنسان ووضع الفاصلة بين مرحلتين متمايزتين في تاريخ البشر ، مضافاً إلى ذلك فإنّ جميع الحضارات البشرية المختلفة إنّما برزت للوجود وتحركت المجتمعات البشرية في خط الحضارة والرقي بسبب وجود الكتابة والقلم ، فجميع العلوم والمعارف من جيل إلى جيل آخر ، كما أنّ الصناعات المختلفة والاكتشافات ، رهينة بوجود القلم .
والملفت أنّ القرآن الكريم أقسم بهذا الشيء الثمين والمهم في ذلك الزمان الذي لم يكن الإنسان يدرك قيمته الواقعية ، وقد نزلت الآيات التي تتحدّث عن القلم في أجواء غارقة في الجهل والأمية ، بحيث كان الذين يعرفون القراءة والكتابة يُعدّون بالأصابع ، وهذه هي معجزة القرآن .
كما أنّ ظهور الإسلام والقرآن في مكان يعتبر أكثر الأمكنة والمواطن تخلفاً وظلامة في ذلك الوقت ، يعتبر أيضاً معجزة أخرى .
الحقيقة أنّ مجيء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهو الذي لم يدرس في المدرسة وكان يعيش في محيط مظلم ومتخلف وهو محيط الحجاز ، يعتبر من الأمور الخارقة للعادة وفوق طاقة البشر .
دور القلم في عصرنا الحاضر :
وللأسف فإن الأقلام المسمومة في عصرنا الحاضر ، إذا لم تكن أكثر من الأقلام السليمة فلا أقلّ منها . . وهي الأقلام التي تستخدم في تكريس الاستعمار وتقوية الظلم والجور . الأقلام التي تلقي بالشبهات وتعمل على تشويش الذهنية المسلمة وإبعادها عن خط الإسلام الأصيل . الأقلام المسمومة التي تلقي بسمومها في المجلات والصحف من أجل منافع أصحابها فقط ، ولا تتورع عن الكتابة أي شيء