« اليقين » و « الهمّة العالية » ويتحرك على مستوى تقوية هذين العنصرين في وجوده .
« لِأَنَّ السَّخاءَ شُعاعُ نُورِ الْيَقينِ »
ومن الطبيعي أنّه لو انعدم النور فلا يوجد شعاع أيضاً .
« وَمَنْ عَرَفَ ما قَصَدَ هانَ عَلَيْهِ ما بَذَلَ » « 1 » .
الحقيقة أنّ هذه الروايات تعكس صورة ناصعة وجذابة لصفة السخاء ، بحيث إنّه لو لم تكن لدينا سوى هاتين الروايتين في مورد السخاء ، فإنّ ذلك يكفي لمعرفة وبيان حقيقة السخاء ومعطياته الإيجابية في حركة الحياة والواقع .
دور الإيمان بالآخرة في ترشيد الفضائل الأخلاقية :
لا شك في أنّ للإيمان بالآخرة دوراً مهمّاً في تعميق وترشيد الفضائل الأخلاقية ، فالإيمان بالآخرة يقوي في نفس الإنسان حالة السخاء والعطاء ، لأنّ الإنسان السخي يؤمن بأنّ عطاءه وبذله لا يذهب هدراً بل سيبقى عند اللَّه وأنّ ما في يده سيفنى ويتلاشى وما عند اللَّه باقٍ : « مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ » « 2 » .
وهذه العقيدة تتسبب في أن تتحرك روح العطاء والبذل في واقع الإنسان ويسعى لمد يد العون للمحتاجين وبذلك يزيد من ثروته وماله الأُخروي ، وهكذا الحال في سائر الفضائل الأخلاقية الأخرى .
السخي الحقيقي :
إنّ السخي الحقيقي هو الإمام علي عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام لأنّ إيمان هؤلاء المعصومين بالآخرة أقوى وأشدّ ، وقد استعرضت سورة الإنسان أو « الدهر » صورة
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 1774 ، ح 8351 .
( 2 ) . سورة النحل ، الآية 96 .