ولا تتنافى مع الصلاة ، وبعبارة أخرى ، إنّ الإمام أدى في تلك الحال عبادتين ، « إقامة الصلاة ، واعطاء الزكاة » سوية ، والعبادات لا تتقاطع فيما بينها .
أجل ! إذا كان الإمام عليه السلام في صلاة يهتم بشؤونه الخاصّة فإنّ ذلك يتنافى مع حضور القلب في الصلاة ، وأمّا الالتفات للسائل وقضاء حاجته والذي يعتبر رسولًا من اللَّه تعالى ، فلا يتنافى مع حضور القلب في الصلاة .
البخل في الروايات الشريفة :
ونستعرض هنا روايتين من الروايات الكثيرة الواردة في ذم البخل :
1 . يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
« تَقُولُ لِلْغَنِيِّ : يا مَنْ وَهَبَهُ اللَّهُ دُنْيا كَثيرَةً واسِعَةً فَيْضاً ، وَسَأَلَهُ الْفَقيرُ الْيَسيرَ قَرْضاً فَأَبى إِلّا بُخْلًا ! فَتَزْدَرِدُهُ » « 1 »
. أي أنّ نار جهنم تقول يوم القيامة للثري البخيل : إنّ اللَّه قد وهب لك ثراءً فاحشاً ودنيا واسعة إلّاأنّك لم تساعد المحتاج ولم تعن الفقير الذي طلب منك المساعدة ، ثم إنّ النار تبتلعه .
2 . وجاء في رواية أخرى عن الإمام الهادي عليه السلام يقول :
« الْبُخْلُ أَذَمُّ الْأَخْلاقِ » « 2 » .
فطبقاً لهذا الحديث الشريف فمن بين الصفات الذميمة والرذائل الأخلاقية فإنّ البخل يعتبر أنكاها وأسوأها ، ولهذا فليس فقط أنّ المسلم لا ينبغي أن يكون بخيلًا ، وأنّ المجتمع الإسلامي أيضاً لا ينبغي أن يكون بخيلًا ، بل يجب أن يكون متصفاً بصفة السخاء والجود والكرم ، وطبعاً السخاء لا ينحصر ببذل المال للفقراء والمحتاجين بل إنّ هذا العمل المهم يعتبر مصداقاً وا حداً من مصاديقه ، فالثري الذي
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 322 ، ح 1605 .
( 2 ) . المصدر السابق ، باب 231 ، ح 1581 .