تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إنّ الآيات المذكورة ، تعتبر بمثابة المقسم له ، وتتحدث عن القيامة والحياة بعد الموت وتأثير البذل أو البخل على مستقبل الإنسان وعلى إيمانه بالآخرة والمعاد ، وعليه فلو قلنا إنّ قضية المعاد والحياة الآخرة هي المقسم له وهي الغرض الذي أقسم اللَّه تعالى من أجله ، فلا نكاد نجانب الصواب .

السخاء في ما ورد من كلام المعصومين عليهم السلام :

وقد وردت روايات كثيرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في مورد السخاء والبذل ، ونكتفي هنا بذكر روايتين منها : أ ) يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « إِنَّ السَّخاءَ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجارِ الْجَنَّةِ لَها أَغْصانٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِي الدُّنْيا ، فَمَنْ كانَ سَخِيّاً تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصانِها ، فَساقَهُ ذلِكَ الْغُصنُ إِلَى الْجَنَّةِ » « 1 » . والرواية الذكورة تبيّن في حقيقتها مضمون الآيات القرآنية مورد البحث ولكن بشكل آخر ، وتتنبأ بعاقبة الأسخياء في الجنّة وما سيكونون عليه من نعيم ولذة . ب ) يقول الإمام الصادق عليه السلام في بيان خصال عديدة للسخاء : « السَّخاءُ مِنْ أَخْلاقِ الْأَنْبِياءِ » . لقد كان النبي إبراهيم عليه السلام سخياً جدّاً ، كما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان كذلك . « وَهُوَ عِمادُ الْايمانِ » . « وَلا يَكُونُ مُؤْمِنٌ إِلّا سَخِيّاً » . بمعنى أنّ الإنسان البخيل لا يملك إيماناً صحيحاً . « وَلايَكُونُ سَخِيّاً إِلّا ذُو يَقينٍ وَهِمَّةٍ عالِيَةٍ » . وبعبارة أُخرى : أنّ كل شخص لا يستطيع أن يتحلّى بصفة السخاء والجود إلّاإذا حقّق في نفسه قبل ذلك حالتين :
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 1774 ، ح 8350 .
الأقسام القرآنية — صفحة 319 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي