إنّ الآيات المذكورة ، تعتبر بمثابة المقسم له ، وتتحدث عن القيامة والحياة بعد الموت وتأثير البذل أو البخل على مستقبل الإنسان وعلى إيمانه بالآخرة والمعاد ، وعليه فلو قلنا إنّ قضية المعاد والحياة الآخرة هي المقسم له وهي الغرض الذي أقسم اللَّه تعالى من أجله ، فلا نكاد نجانب الصواب .
السخاء في ما ورد من كلام المعصومين عليهم السلام :
وقد وردت روايات كثيرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في مورد السخاء والبذل ، ونكتفي هنا بذكر روايتين منها :
أ ) يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
« إِنَّ السَّخاءَ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجارِ الْجَنَّةِ لَها أَغْصانٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِي الدُّنْيا ، فَمَنْ كانَ سَخِيّاً تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصانِها ، فَساقَهُ ذلِكَ الْغُصنُ إِلَى الْجَنَّةِ » « 1 » .
والرواية الذكورة تبيّن في حقيقتها مضمون الآيات القرآنية مورد البحث ولكن بشكل آخر ، وتتنبأ بعاقبة الأسخياء في الجنّة وما سيكونون عليه من نعيم ولذة .
ب ) يقول الإمام الصادق عليه السلام في بيان خصال عديدة للسخاء :
« السَّخاءُ مِنْ أَخْلاقِ الْأَنْبِياءِ » .
لقد كان النبي إبراهيم عليه السلام سخياً جدّاً ، كما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان كذلك .
« وَهُوَ عِمادُ الْايمانِ » .
« وَلا يَكُونُ مُؤْمِنٌ إِلّا سَخِيّاً » .
بمعنى أنّ الإنسان البخيل لا يملك إيماناً صحيحاً .
« وَلايَكُونُ سَخِيّاً إِلّا ذُو يَقينٍ وَهِمَّةٍ عالِيَةٍ »
. وبعبارة أُخرى : أنّ كل شخص لا يستطيع أن يتحلّى بصفة السخاء والجود إلّاإذا حقّق في نفسه قبل ذلك حالتين :
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 1774 ، ح 8350 .