ولمحة من سخاء وايثار هؤلاء الأولياء ، فقد كانوا « الإمام علي وأهل بيته » جميعاً صائمين وحان وقت الإفطار وجلسوا لتناول طعام الإفطار ، وفي ذلك الوقت طرقت الباب وإذا بمسكين يطلب المعونة ، فما كان من هؤلاء الأولياء إلّاأن جمعوا طعامهم كله وهو عبارة عن خمسة أقراص من الخبز وأعطوها للمسكين وبقوا في تلك الليلة بدون طعام ولم يفطروا إلّابالماء القراح ، وفي اليوم الثاني صاموا أيضاً وعند الغروب وحينما جلس الإمام علي والزهراء والحسنان عليهم السلام على مائدة الافطار وإذا بيتيم يطرق الباب ، وفي هذه المرّة أيضاً دفعوا له جميع أفطارهم ولم يفطروا إلّابالماء ، وهكذا الحال في اليوم الثالث عندما جاء أسير وطرق الباب فأعطوه طعامهم أيضاً ! « 1 » .
والمثال الآخر على سخاء الإمام علي عليه السلام أنّه دفع خاتمه إلى الفقير وهو في حال الركوع ، وقد ذكر هذه الواقعة الشيعة وأهل السنّة في كتبهم الروائية المعتبرة « 2 » وهناك أمثلة كثيرة أخرى .
أجل ، فإنّ العلم والتقوى والسخاء والشجاعة والقدرة والزهد والنزاهة ، والخلاصة ، جميع الصفات الحسنة والفضائل الأخلاقية اجتمعت في الإمام علي عليه السلام فغدا تجسيداً لجميع الفضائل والمكرمات .
سؤال : إنّ الإمام عليّاً عليه السلام الذي يقف في صلاته بين يدي اللَّه تعالى وهو لا يشعر بشيء ممّا حوله من شدّة خشوعه في مواجهته للذات المقدّسة ، بحيث إنّهم كانوا يخرجون السهم من قدمه دون أن يشعر بذلك ، فكيف سمع صوت الفقير في المسجد وناوله خاتمه وهو في صلاته ؟ ألا يتنافى هذا المعنى مع حضور القلب في الصلاة ؟
الجواب : صحيح أنّ الإمام عليّاً عليه السلام كان في صلاته ينسى كل شيء سوى اللَّه تعالى ، ولكنّ صوت السائل ومساعدة الفقير تعتبر أيضاً عبادة مقربة إلى اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) . شرح هذه القصّة في أسناد ومصادر من أهل السنّة في كتابنا « آيات الولاية في القرآن » .
( 2 ) . المصدر السابق .