يقول اللَّه تبارك وتعالى في الآيتين 3 و 4 من سورة الملك في بيان هذه الحقيقة :
« الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » .
وكلّما نظرنا إلى عالم الطبيعة وعالم الوجود لا نرى أي خلل أو ارتباك في الخلقة أو في تدبير هذا العالم الواسع ، فكل شيء فيه يدلّ على الوحدة والنظم والتناسق ، فالخالق والمدبّر لهذا العالم واحد قطعاً ، لأنّ وحدة النظام في عالم الوجود تدلّ على وحدة الذات المقدّسة ، ومثل هذا الإله ينبغي أن يكون هو المعبود فقط .
د ) تفسير المشارق
وربّما يثار سؤالان فيما يتصل بالجملة المذكورة :
السؤال الأوّل : إنّ الآية 40 من سورة المعارج تقول : « رَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ » فلماذا اكتفت هذه الآية مورد البحث بالقول ( ربّ المشارق ) فقط ؟
الجواب : إنّ القرآن الكريم زاخر بالفصاحة والبلاغة ، والقائل لهذا الكلام هو الإله البليغ ، والفصاحة والبلاغة يقتضيان عدم التكرار إلّافي الموارد الضرورية ، وبما أنّ الآية المذكورة ذكرت كلمة « مغارب » فيمكن استفادة هذا المعنى في موارد أخرى بقرينة كلمة المشارق .
السؤال الثاني : المشارق جمع مشرق ، في حين أنّه لا يوجد سوى مشرق واحد فلماذا وردت هذه الكلمة بصيغة الجمع ؟
الجواب : إنّ الشمس لا تشرق في يومين متتاليين من مكان واحد وكذلك لا تغرب في مكان واحد ، ولهذا ذكر اللَّه تعالى عبارة المشارق والمغارب .
وتوضيح ذلك : إنّ الشمس تتحرك بين 23 درجة من الميل الشمالي و 23