تفسير آخر للمشارق والمغارب :
إنّ ما ذكرنا آنفاً من تفسير المشارق والمغارب يتعلق بالزمان ، ولكن هناك تفسير آخر ، ويتعلق بالمشارق والمغارب المكانية ، مثلًا في إيران يكون العراق إلى الغرب من بلادنا وتقع أفغانستان إلى الشرق منّا ، ولكن بالنسبة لمغرب ومشرق أفغانستان فهي أمكنة أخرى ، وعلى هذا الأساس يختلف المغرب والمشرق لكل منطقة ومدينة ودولة ، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى ذكر هذه الحقيقة في القرآن الكريم بصيغة الجمع .
وقد نستوحي من هذا التفسير نقطة علمية مهمّة وذلك أنّ هذا التفسير إنّما يكون صحيحاً على أساس كروية الأرض ، فلو كانت الأرض مسطحة فلا معنى لوجود مشارق ومغارب بل يوجد مشرق واحد ومغرب واحد لجميع الناس على الأرض ، إذن بالإمكان أن نستوحي من هذه الآية الشريفة أنّ هذا المفهوم وطبقاً لهذا التفسير يعتبر من المعجزات العلمية للقرآن الكريم .
ه ) أوثان العصر الحاضر !
وقد يطرح هذا السؤال : هل النقطة المقابلة للتوحيد هي ما يتمثّل في عبادة الأصنام لدى العرب في الجاهلية فقط ، والآن انتهى عصر الشرك ولا يوجد مشرك في العالم ؟
وفي مقام الجواب عن هذا السؤال ينبغي القول : إنّ كل عصر وزمان يستبطن التوحيد والشرك ، وفي عصرنا وزماننا هذا هناك أصنام أخطر من أصنام الجاهلية بحيث لا تعدّ أصنام الجاهلية أمامها شيئاً يذكر ، ونلفت النظر إلى آيتين من القرآن الكريم :
1 . يقول تبارك وتعالى في الآية 43 من سورة الفرقان :
« أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » .
أجل ، إنّ عبادة الأهواء كانت موجودة في ذلك الزمان ، ولكنها الآن أشدّ قوة