تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأكثر امتداداً ، واللافت أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا يستطيع هداية مثل هؤلاء الأشخاص في حين أنّه استطاع هداية الكثير من عبدة الأوثان . 2 . وقد ورد نفس هذا المضمون للآية المذكورة بصورة أشدّ في الآية 23 من سورة الجاثية ، يقول تعالى : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ » . سؤال : هل يصحّ أن يتعامل اللَّه تعالى مع عبدة الأهواء بمثل هذه الشدّة والخشونة ؟ الجواب : إنّ هذا النمط من التعامل الشديد هو انعكاس طبيعي لاتّباع الأهواء ، لأنّ العابد لهواه لا يرى سوى نفسه وذاته ، ولهذا فمثل هذا الشخص كمن يغمض عينيه عن الحقائق ولا يراها ولا يسمع شيئاً يتقاطع مع أهوائه ولا يدرك بفكره ووجدانه شيئاً يخالف ما يريده ويهواه . وفي ضوء ذلك فإنّ عبادة الهوى تعتبر فرعاً من فروع عبادة الأوثان ، بل إنّ التاريخ البشري يقرر هذه الحقيقة وهي أنّ عبادة الأهواء هي المنشأ والمنبع لعبادة الأوثان ، من قبيل ذلك العالِم الذي اتّبع هواه ، فقاده هواه للسجود أمام الشيطان وعبادة صنم الشيطان . إنّ إله بعض الناس يتمثّل بالمال ، والكثير من الأشخاص الذين يتعاطون الشأن السياسي في العالم لا يعبدون سوى الدولار ، ويستخدمون مقولة حقوق الإنسان ، الحرية ، الديمقراطية ، حقوق المرأة ، حرية المطبوعات ، حرية العقيدة ، إزالة التمييز ضد النساء ، معاهدة منع وانتشار الأسلحة الكيمياوية وأمثال ذلك ، كأدوات للتوصل إلى المزيد من الثروة ، ولهذا فإنّهم يعتبرون الأشخاص الذين يتحركون في هذا الخط ويستجيبون لأغراضهم ومطامعهم ويحققون أهدافهم ، أنّهم من الأصدقاء والدول الصديقة ، حتى وإن لم تتمّ رعاية الأصول الأخلاقية والإنسانية في تلك الدول ، أمّا