درجة من الميل الجنوبي ، بمعنى أنّها في بداية الربيع تقع على خط الاستواء ، وتشرق من هناك وتدريجياً تتحوّل إلى الشمال من خط الاستواء وتستمر في حركتها هذه إلى نهاية الربيع ، وفي هذه المدّة التي تستغرق ثلاثة أشهر تصل إلى 23 درجة من خطّ الاستواء إلى الشمال . ومنذ بداية فصل الصيف تعود تدريجياً في هذا المسير بحيث إنّها تصل في بداية فصل الخريف إلى النقطة الأولى ، ومن بداية فصل الخريف تتجه حركة الشمس إلى جنوب خطّ الاستواء وتستمر هذه الحركة إلى ثلاثة أشهر ، وفي هذه المدّة تصل إلى 23 درجة من خطّ الاستواء إلى الجنوب ، ومن بداية فصل الشتاء تبدأ حركتها إلى مكانها الأول ، أي تعود إلى خطّ الاستواء ، وفي بداية الربيع تكون في النقطة الأولى ، وعلى هذا الأساس فالشمس من كل يوم من أيّام السنة تشرق من نقطة معينة وتغرب في نقطة خاصّة ، وفي اليوم التالي لا تشرق من تلك النقطة بالذات ولا تغرب أيضاً في تلك النقطة السابقة ، ولهذا قال اللَّه : ربّ المشارق والمغارب . وما ورد في بعض الآيات من صيغة مثنى « مغربين ومشرقين » فالمراد طلوع وغروب الشمس في بداية الربيع وذلك في الخطّ الموازي لخطّ الاستواء .
إنّ حركة الشمس باتجاه شمال خط الاستواء وجنوبه وعودتها إلى حالتها الأولية يتضمن بركات وفوائد كثيرة ، منها الفصول الأربعة : الربيع ، الصيف ، الخريف ، الشتاء ، ونضج الثمار ونزول الأمطار وأمثال ذلك من البركات المترتبة على هذه الحركة وهذا التغيير في شروق الشمس وغروبها .
وعلاوة على ذلك فهذا النظام الهادف في حركة الشمس وسائر النظم الهادفة في عالم الخلقة التي تمتد إلى ملايين السنين وتستمر كذلك وبدون أي توقف ، تدلّ على وجود نظام عجيب يحكم جميع أرجاء عالم الوجود .
وعلى هذا الأساس فإنّ اللَّه تعالى واحد والنظام الحاكم على أرجاء عالم الوجود واحد ، والمدير والمدبّر واحد ، والمعبود أيضاً ينبغي أن يكون واحداً .
الأقسام القرآنية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٠