تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
صفات الجمال والجلال ، أمّا « إله » فيقصد به المعبود فقط ، وتوضيح ذلك ، أننا عندما ننظر إلى الذات المقدسّة من موقع تصور القدرة المطلقة ، فنقول عنه « قادر » وعندما ننظر إلى حقيقة الألوهية من زاوية العلم المطلق ، فنقول أنّه « عالِم » ، وعندما نتحدث عنه فيما يمنحنا من مواهب ونِعم نخاطبه بكلمة « رازق » ، وعلى هذا الأساس فكلمة « إله » تطلق على الذات المقدّسة من جهة استحقاق العبادة ، أمّا كلمة « اللَّه » فتطلق على الذات المقدّسة من خلال ما تتصف به من جميع صفات الجمال والجلال ، ولهذا عندما نبتديء بالصلاة أو نشرع بأي عمل مهم نقول « بسم اللَّه » .

ب ) أهميّة ودور الأوثان في نظر عباد الوثن

إنّ هذه الآية الشريفة : « إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ » تهدف في الحقيقة إلى إنكار ونفي عقيدة عبّاد الأصنام فيما يتصورونه من أفكار منحرفة عن الذات المقدّسة ، وفيما يقومون به من أعمال وعبادات وطقوس منحرفة لغرض عبادة الأوثان التي صنعوها بأنفسهم . فهناك أصنام في البيوت ، أصنام عامّة ، أصنام خاصة ، أصنام للسفر ، أصنام للحضر ، وكل هذه الأصنام المتنوعة يعبدها هؤلاء الجهلاء والمشركون . وطبعاً هناك أسباب وعوامل دفعت هؤلاء لعبادة الأصنام ، وأدت هذه العوامل في بعض المجتمعات البشرية إلى ممارسات شنيعة وعواقب وخيمة ، والبحث في حركة الأنبياء في تصدّيهم لعبادة الأوثان وقوى الانحراف بكل ما يتضمنه هذا البحث من تفاصيل وامتدادات فهو أمر يحتاج إلى شرح مفصّل لا يسع المقام له ، ولكن نكتفي بالإشارة إلى هذه الحقيقة وهي أنّ المشركين من عبّاد الأوثان وخلافاً لتصور الوهابيين ، لا يرون أنّ الأصنام مجرّد واسطة بينهم وبين اللَّه لكي يشفعوا لهم عند اللَّه ، بل يرون أنّ هذه الأوثان هي المدبرة لأمورهم والرازقة لهم ، وأنّها سبب نزول