الأمطار وأمثال ذلك ، ومن هذه الجهة فليس هؤلاء مشركين في العبودية بل مشركين في الربوبية أيضاً ، إذاً فما يقوله الوهابيون : إنّ المشركين يعتقدون بأنّ الأوثان شفعاء لهم عند اللَّه فقط ، ومن هذه الجهة يهاجمون العقيدة بالشفاعة ويحسبونها من الشرك ، تصور باطل ولا يقوم على شيء .
وقد كتبنا كتاباً في شرح هذا الموضوع بشكل تفصيلي عنوانه « الوهابية على مفترق طريقين » .
النتيجة ، أنّ الآية الشريفة المذكورة ، تلغي جميع أشكال الوثنية وتقلعها من جذورها وتؤكد أنّ العبادة والعبودية لابدّ وأن تكون للَّهتعالى فقط .
ج ) إثبات العقائد بالقسم !
سؤال : كيف يمكن إثبات موضوع يتصل بالعقائد وأصول الدين بالقسم ؟ وهل يمكن إثبات التوحيد في العبودية بالقسم عدّة مرات ؟
الجواب : إنّ المسائل العقائدية تحتاج إلى دليل عقلي ولا تثبت بالقسم ، ومن هنا فالآية التالية تستبطن نوعاً من الاستدلال العقلي على التوحيد :
« رَّبُّ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ » .
أي أنّ اللَّه تعالى الذي بيده تدبير عالم الوجود ويتصف بالربوبية على الكائنات ، ومنها السماوات والأرض والمشارق ، جدير بالعبودية والعبادة .
وبعبارة أخرى إنّ اللَّه تعالى في البداية يثبت هذه الحقيقة وهي أنّ تدبير جميع أمور العالم بيد موجود واحد ، ثم يقول : « العبادة أيضاً تليق بذلك الذي ببده تدبير أمور العالم » وعلى هذا الأساس فالعبودية تابعة للربوبية .
سؤال آخر : بأي دليل يجب أن يتحد المعبود مع الربّ في قوله : « رَّبُّ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ » ؟