تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بأقدام ثابتة وصفوف منظمة باتجاه جبهات القتال ، وكانوا يتحركون في الخطوط الأمامية في عملية إزالة الألغام والحواجز التي نصبها العدو ليمنعهم من التقدم والنصر ، فكانوا يغيرون على الأعداء ببسالة وهم يذكرون اللَّه تعالى ويتوسلون بأولياء اللَّه للحصول على « إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » « 1 » . إنّ حالات المجاهدين في ليالي الجمعة في جبهات القتال من مناجاتهم في ليالي الجمعة ، زيارة عاشوراء ، الدعاء ، التوسل ، صلاة الليل ، وحتى أشكال الملاطفة والنكات والفكاهة في ليلة الهجوم على العدو والحال أنّ الموت يتربص بهم على بعد خطوات معدودة ، تعكس هذه الحقيقة بجلاء ولا نجد تفسيراً لهذه الحالات سوى العشق للَّه‌تعالى والشوق للوصول إلى المحبوب . ومهما يكن من أمر فطبقاً للتفسير الثاني فإنّ المراد من الطوائف الثلاث في الآيات المذكورة هم المجاهدون في سبيل اللَّه .

التفسير الثالث : العلماء والمفكّرون

وطائفة أخرى من المفسّرين ، ذهبوا إلى أنّ الأقسام المذكورة ناظرة إلى العلماء والمفكّرين ، فقد أقسم اللَّه تعالى بهؤلاء العلماء وهم في حالات وصفوف مختلفة لتقديم الخدمة الفكرية والثقافية للمجتمع البشري ، فأقسم اللَّه تعالى بالعلماء الذين يطردون الشياطين من المجتمع البشري ، ويعملون على القضاء على مؤامراتهم وإفشال مخططاتهم وإبطال وساوسهم ، وبذلك يخلّصون الناس من شرّهم ويحفظونهم من مؤامراتهم ، فالآية تقسم بالعلماء الذين يذكرون اللَّه دائماً ويسبحونه . إنّ الرسالة الالهيّة التي قد نستوحيها من هذه الآيات الثلاث ، : وطبقاً للتفسير الثالث ، هي أنّ العالِم لا ينبغي له أن يقف مكتوف الأيدي أمام مؤامرات قوى الظلام
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 52 .