بن عقيل واستقبلته في بيتها ، وهكذا قامت « طوعة » بهذ العمل النافع بنيّة صادقة ، في حين أنّ مئات من نساء الأشراف والأثرياء المعروفين في الكوفة واللاتي كنّ يتميزن بمواقع في ذلك الوقت ، إلّاأنّ التاريخ لم يذكر من هؤلاء النسوة من أهل الكوفة سوى اسم طوعة ، وبعد مضي مئات السنين على هذه الواقعة فإنّ اسمها يذكر في كلّ عام في مجالس ومآتم الإمام الحسين عليه السلام من موقع الفخر والاحترام .
ما تقدّم يمثّل ثلاثة نماذج خلفت آثاراً كبيرة ، وأحياناً تتسع نتائج العمل الصالح لتستوعب مسيرة التاريخ البشري برمّتها ! وهناك نماذج كثيرة أخرى لم نذكرها طمعاً في الاختصار .
النتيجة ، أنّ العمل الصالح هو العمل المفيد الذي يعمله الإنسان بنيّة صادقة مهما كان قليلًا وصغيراً ، إلّاأنّه من الناحية المعنوية والأخلاقية يختزن كثيراً من القيمة والبركة .
امتداد العمل الصالح :
رأينا فيما تقدّم أنّ دائرة العمل الصالح واسعة جدّاً ، ولا تختص بالصلاة والصيام والزيارة وأمثال ذلك ، فشق الطرق ، التعليم والتربية ، توفير وسائل الزواج لجيل الشبّان ، إصلاح ذات البين ، السعي لتحرير السجناء من السجن ، إعانة المرضى من ذوي الأمراض الصعبة ، بناء المساجد والمدارس والحسينيات ، توفير فرص العمل للعاطلين ، المساهمة في تقوية اقتصاد البلدان الإسلامية أو قطع حالة التبعية الاقتصادية للأجانب ، كل هذه الأمور إذا كانت مقترنة بنيّة صادقة ، فإنّها تعتبر من جملة الأعمال الصالحة .
وقد ورد عن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله في يبان سعة دائرة العمل الصالح ، أنّه قال :
« الْإِيمانُ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ، أَعْلاها شَهادَةُ أَنْ لاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَدْناها
الأقسام القرآنية — صفحة 233
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٣