الجواب : إنّ الآية الشريفة المذكورة ناظرة إلى الكفّار الذين يتحركون في حياتهم من موقع طلب الشهرة وكسب الثروة ، ولا تشمل الأشخاص الذين يهدفون من أعمالهم تقديم خدمة للمجتمع البشري ، لا طلب الثروة والشهرة ، ومضافاً إلى الآيات القرآنية ، فقد ورد في الروايات الإسلامية هذا المفهوم أيضاً بالنسبة للمحسنين من غير المسلمين ، وأنّهم سيثابون على أعمالهم يوم القيامة . مثلًا حاتم الطائي الذي كان يساعد الفقراء والمحتاجين كثيراً وقد اشتهر بكرمه وإحسانه في التاريخ البشري ، فهو مأجور عند اللَّه .
والخلاصة إنّ العمل الصالح لا يبقى بدون أجر عند اللَّه تعالى ، حتى لو كان العامل له من غير المسلمين . وعليه فإنّ تجسيد مضامين هذه الآيات الشريفة في واقع الحياة والمجتمع البشري يستلزم توفر الإيمان القوي والتحرك على مستوى فعل الخير وتقديم الخدمة للآخرين ، وهذا الطريق مفتوح أمام الجميع ، وإن كان كل فرد يساهم بمقدار ما يملكه من قابلية وملكة ، وبمقدار ما يختزنه من إخلاص ويبذله من سعي وجهد .
* * *
الأقسام القرآنية — صفحة 236
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٦