هؤلاء المخترعين الوصول إلى آفاق الشهرة ، أم هدفهم من ذلك كسب المال ، أم أنّهم قاموا بهذا العمل بدافع خدمة المجتمع البشري في سبيل اللَّه ؟ فإذا كانت نيّتهم طلب الشهرة ، فإنّهم قد حصلوا على أجرهم وذاع اسمهم وشهرتهم في الآفاق ، وإذا كان هدفهم من ذلك كسب المال ، بحيث إنّ صناعة دواء لعلاج مرض معين وانقاذ المريض من الموت يكون حاله حال صناعة قنبلة تقتل الأبرياء والمذنبين على السواء فلا فرق لديه في معطيات ونتائج هذا العمل ، فكل هدفه ناظر إلى كسب المال من هذا العمل ، فمثل هؤلاء الأشخاص قد حصلوا على أجرة أتعابهم في هذه الدنيا .
هاتان الطائفتان من المخترعين والمكتشفين لا يحق لهما مطالبة اللَّه بشيء لأنّ أعمال هؤلاء لا تكتب في قائمة الأعمال الصالحة ، وقد حصلوا على ما يريدون في الدنيا ، أمّا الثالثة وهم الذين يهدفون من أعمالهم تقديم خدمة للمجتمع البشري لا من موقع طلب الشهرة ، ولا طلب المال ، بل في سبيل اللَّه ، هؤلاء هم المأجورون عند اللَّه تعالى وسوف ينالون ثوابهم من اللَّه تعالى وإن كنّا لا نعرف مقدار ونوع هذا الثواب ، لأنّهم قد قدّموا أعمالًا مفيدة للمجتمع وللآخرين وكانت نيّتهم صادقة وهدفهم خالص ، والدليل على ذلك ما ورد في الآيات القرآنية الكريمة ، منها : « إِنَّ اللَّهَ لَايُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » « 1 » .
فالمخترع أو المكتشف الذي أبدع شيئاً لا من موقع طلب الشهرة ولا من موقع طلب المال ، بل كان قصده خدمة المجتمع البشري فإنّه يكون مشمولًا لهذه الآية الشريفة وسوف لا يضيع اللَّه أجره وثوابه في الآخرة .
سؤال : الآية الشريفة : « مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ . . . » . تدلّ على أنّ أعمال الأشخاص الذين لا يملكون الإيمان باللَّه لا قيمة لها ، وعليه فإنّ الآية المذكورة آنفاً خاصّة بالمؤمنين ولا تشمل غيرهم .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 120 .