ذلك لا نجد اسماً لأية مرضعة في التاريخ ، ولكنّ اسم حليمة السعدية يذكر دائماً في سيرة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، ويبقى إلى يوم القيامة ، وليس ذلك إلّابسبب صدور هذا العمل من حليمة السعدية مع نيّتها الخالصة .
مضافاً إلى ذلك فعندما وقعت الحرب بين قبيلة هوازن وبني سعد وقبائل أخرى من جهة وجيش الإسلام من جهة أخرى وكانت النتيجة لصالح جيش الإسلام وانتصر النبي في هذه المعركة ، وتمّ أسر الكثير من رجال ونساء قبيلة حليمة السعدية ، وفجأة شاهد المسلمون امرأة من هذه القبيلة تتقدم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعد أن سلّمت عليه قالت : « أنا يشما بنت حليمة السعدية وأختك من الرضاع ! » فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله بذلك قام من مكانه وفرش لها عباءته أمام المسلمين وأخذ يدها وأجلسها على عباءته ثم سألها عن أحوالها وعمّا تريده منه ؟ فقالت يشما : « إنّ أفراد قبيلتي قد أضحوا أسرى عندكم ، وقد أسر المسلمون نساءنا ورجالنا فأطلب منك أن تطلق هؤلاء الأسرى » .
فتوجه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى أصحابه وقال : إنّ جميع الأسرى هم ملك لجميع المسلمين وأنا أريد أن أعتق سهمي من الأسرى من أجل أختي يشما » .
فقال المسلمون : نحن تبع لك وبدورنا نعتق سهمنا من هؤلاء الأسرى ، وبذلك تمّ تحرير جميع أسرى قبيلة بني سعد في تلك الواقعة .
أجل ، فإنّ العمل الصالح الذي قامت به حليمة السعدية ليس فقط أدى إلى خلود اسمها في التاريخ بل إنّه أنقذ قبيلتها من ا لأسر ومنحهم حياة جديدة .
ج ) ضيافة ليلة
وقد ذكر المؤرخون أنّ امرأة في أيّام حكومة عبيداللَّه بن زياد في الكوفة وما رافقها من إرهاب وشدّة وإرعاب ، قد أجارت عندها سفير الإمام الحسين عليه السلام ، مسلم
الأقسام القرآنية — صفحة 232
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٢