تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المجتمع الإسلامي بأموالهم أو بألسنتهم ، فإنّ الواجب على الحكومة الإسلامية التصدي لهؤلاء المنحرفين من مواقع الحزم والشدّة للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع الإسلامي من الاهتزاز والانهيار والتمزق . يقول اللَّه تبارك وتعالى في الآيتين الشريفتين 60 و 61 من سورة الأحزاب : « لَّئِنْ لَّمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَايُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا » . ونرى هاتين الآيتين الشريفتين تهديداً عجيباً للأشخاص الذين يتحركون لزحزحة استقرار المجتمع الإسلامي وتعريض أمنه للخطر ، حتى لو كان عملهم هذا لا يتجاوز إثارة الشائعات في فضاء المجتمع الإسلامي . والخلاصة أنّ أهم سمات مدينة مكة سمة « الأمن » الحاكم على أجوائها ، ولهذا فإنّ الآية الشريفة ذكرت هذه النعمة الإلهيّة المهمّة بالخصوص .

المقسم له :

سؤال : ما هو الغرض من بيان الأقسام الأربعة في هذه السورة مع ما تقدّم من أهميّتها وتفسيرها ؟ وبعبارة أخرى لماذا أقسم اللَّه تعالى في هذه السورة الشريفة بأربعة أقسام جليلة ؟ وبكلمة ثالثة ما هو المقسم له في هذه السورة ؟ الجواب : يتبيّن الجواب عن هذه الأسئلة في الآيات التالية : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » . أجل ، إنّ اللَّه عزّوجلّ ومن أجل بيان قيمة الإنسان وإفهامه بقدره واعتباره ، أقسم بهذه الأقسام الأربعة ، كيما نعرف أنفسنا أكثر ولا نبيعها بأبخس الأثمان ، إنّ اللَّه تعالى وبهذه الطريقة يضرب لنا ناقوس الخطر وينبهنا إلى أمر في غاية الأهميّة وهو أن نعرف أننا درّة تاج المخلوقات ، وأنّه وهب كل هذه النعم والخيرات للإنسان وسخر