تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
المدينة المقدّسة ، حالة الأمن والاستقرار : « رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً » « 1 » ثم طلب غيرها من الأمور الاقتصادية والترفيهية . وفي هذا السياق فإنّ إنفاق مبالغ طائلة لتحقيق الأمن والطمأنينة والاستقرار في أجواء المجتمع وتحكيم أركانه وتقوية دعائمه ، كل ذلك لا يعدّ اسرافاً ، فلو رأينا في حرب الثمان سنوات ، كم فقدنا من الشبّان الشجعان والأعزاء من أجل الحصول على الأمن أو حفظ هذه النعمة الكبيرة ، فإنّ هذه الغاية هي التي تهون علينا المصيبة وتجعلها قابلة للتحمل ، إنّ القرآن الكريم يواجه بشدّة وحسم الأفراد الذين يعملون على إثارة القلاقل وإيجاد حالة من الإرباك والخلل في أجواء المجتمع الإسلامي ويعرضون أمنه واستقراره للخطر ، ويطلق على هؤلاء اسم « المحاربين » ويقرر لهم عقوبات شديدة وقاسية ، فالأشخاص الذين يحملون السلاح بقصد الإضرار بالمجتمع ويعرضون البلد إلى الإرباك وعدم الأمن فإنّهم مصداق للمحاربين حتى وإن لم يسفكوا دماً في عملهم . . فالأشخاص الذين يعملون في تهريب المخدرات وتوزيعها بين الناس فإنّهم بهذا العمل يعرّضون أمن المجتمع للخطر ، ويمهّدون الأرضية اللازمة لوقوع الشبّان في فخ الإدمان على المخدرات ، فعقوبة هؤلاء هي عقوبة المحارب . . والأشخاص الذين يقومون بإدارة مراكز الفحشاء والفساد في المجتمع الإسلامي ويعرّضون استقرار الناس وإيمان المسلمين للخطر ، فهم أيضاً مشمولون لهذا الحكم الشرعي . . والأشخاص الذين لا يتورّعون من بثّ الفتنة وتسميم الفضاء الفكري والذهنية العامة بأقلامهم في الصحف والمجلات والكتب . . والأشخاص الذين يعملون على زرع عناصر الخلل والإرباك في مفاصل اقتصاد
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 126 .