الجواب : من البديهي أنّ هذا المعنى غير مقصود قطعاً ، لأنّ هذه العقيدة باطلة ولا أساس لها ، وعليه فالمقصود من كلمة « روحي » في الآيتين المذكورتين هي روح سامية وعظيمة ومقدّسة ولشدّة عظمتها وقداستها فإنّ اللَّه تعالى نسبها إلى نفسه ، وعلى حدّ تعبير طلبة العلوم الدينية إنّ إضافة الروح إلى اللَّه تعالى في قوله « روحي » هي إضافة تشريفية ، وهذا الامتياز أيضاً يختص بالإنسان ولابدّ أن يكون كذلك ، لأنّ المخلوق الذي يملك اللياقة لأن يكون خليفة اللَّه على الأرض لابدّ أن يملك روحاً عظيمة منسوبة إلى اللَّه تعالى .
ج ) معلّم الملائكة !
بعد أن جرى الحوار بين اللَّه تعالى والملائكة حول خلق كائن جديد يدعى بالإنسان ، وقد وقف منه الملائكة موقفاً سلبياً واعترضوا على خلقه فقال اللَّه تعالى « . . . قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَاتَعْلَمُونَ » « 1 » فقنعوا بهذا الجواب ، وبذلك خلق اللَّه الإنسان وعلّمه الأسماء كلّها ، لتجسيد مقولة أفضلية الإنسان على الملائكة في الواقع الخارجي « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا » ، ولمّا طلب اللَّه تعالى من الملائكة الإخبار عن هذه الأسماء لم ينجحوا في هذا الامتحان ، وقالوا في خطابهم للذات المقدّسة :
« قَالُوا سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » « 2 » ثم إنّ اللَّه تعالى أشار إلى آدم عليه السلام وأمره بتعليم هذه الأسماء للملائكة ، فعندما علّم آدم عليه السلام الأسماء بأمر اللَّه تعالى ، قال تعالى في جملة مقتضبة مخاطباً الملائكة : « قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ » « 3 » . فأذعن الملائكة لهذه الحقيقة وقبلوا بأفضلية الإنسان عليهم في علمه التفصيلي بالأسماء
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 30 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 32 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 33 .