الفاكهة التي تختلف فيما بينها من حيث الشكل ، اللطافة ، والطعم والرائحة ، والخواص النباتية ، والغذائية ، والطبية ، وأمثال ذلك ، وكل هذه المنافع المتنوعة تنشأ من أرض واحدة وتسقى من ماء واحد ، فهل فكرنا وتأملنا في حالة هذه الفاكهة وكيف خلقها اللَّه من تراب مظلم ، وماء زلال وفي قطعة صغيرة من الأرض ، بحيث أنتجت كل هذه الفاكهة المتنوعة والكثيرة ؟ ففي منطقة من هذه الأرض نرى فاكهة حلوة ولذيذة الطعم ، وفي زاوية أخرى هناك أشجار تثمر ثمراً حامضاً ولذيذاً ، وفي بقعة ثالثة نرى ثماراً تختلف في الطعم والذوق ، وفي بقعة من الأرض نرى ثماراً زاخرة بالدهنيات ، وفي أخرى نرى ثماراً زاخرة بالسكريات ، وفي أخرى هناك فاكهة تحمل مواد مضادة للسكريات والدهنيات ، والخلاصة نرى أشجار الفاكهة تنمو في أرض واحدة وتسقى بماء واحد وتستنشق هواء واحداً ولكنّها مع ذلك تنتج ثماراً متنوعة في الطعم والرائحة واللون ، ألا يشير ذلك إلى عظمة عالم الخلقة ؟
وللأسف فإنّه وعلى أثر العادة وكثرة هذه النعم الإلهيّة فإننا قلّما نفكر فيها من موقع التدبر والعمق .
2 . طور سينين
« سينين » في اللغة بمعنى « كثير الخير والبركة » ، و « سيناء » و « سينين » وصفين لجبل طور سيناء ، وكلا هذين الوصفين بمعنى واحد ، والسبب في وصف جبل سيناء ب « سينين » عدّة أمور :
1 . بما أنّ هذا المكان مقدّس وقد نزل الوحي فيه على النبي موسى عليه السلام ، فمن هنا كان هذا الجبل كثير الخير والبركة ، ومن الواضح أنّ الوحي أكثر من أي شيء آخر بركة وخيراً .
2 . إنّ جبل سيناء مليء بالأشجار بحيث تغطي سفح الجبل ، ولهذا السبب كان