و « طور سينين » هو الجبل المعروف ( بجبل طور سيناء ) ، وهو محل نزول الوحي على النبي موسى عليه السلام ، وكلمة ( سينين ) تعني ( سيناء ) .
والمقصود من « البلد الأمين » مكة المكرّمة ، وهي محل نزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وآله .
والخلاصة أنّه طبقاً لهذه النظرية فإنّ الآيات مورد البحث تشير إلى أربع مناطق نزل فيها الوحي على الأنبياء الإلهيين ، وبما أنّ الوحي هو السبب في هداية الناس ونقلهم من أجواء الظلام والضلالة إلى أجواء النور والهداية وتوفير السعادة والنجاة لهم ، وأنّ الأنبياء الإلهيين بواسطة هذا الوحي الإلهي يوصلون التعاليم الإلهيّة لأفراد البشر ، فإنّ اللَّه تعالى قد أقسم بهذه المناطق الذي نزل فيها الوحي .
القول الثاني : إنّ الأقسام الأربعة إشارة إلى أربعة من الأنبياء الإلهيين العظام :
« التين » إشارة إلى النبي آدم عليه السلام ، و « الزيتون » إشارة إلى النبي نوح عليه السلام ، و « طور سينين » إشارة إلى النبي موسى عليه السلام ، و « البلد الأمين » إشارة إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله .
سؤال : إنّ النسبة والعلاقة بين مكة والنبي محمّد صلى الله عليه وآله ، أو بين طور سينين والنبي موسى عليه السلام واضحة ، ولكن ما العلاقة بين « التين » والنبي آدم ، أو « الزيتون » والنبي نوح عليه السلام ؟
وفي مقام الجواب يمكن القول : عندما كان النبي آدم عليه السلام في الجنّة أكل من الشجرة الممنوعة ، وبذلك تساقطت عنه ملابسه وأضحى عرياناً بدون لباس ، فأخذ يقطع أوراق شجرة التين ويغطي بها سوءته وبدنه ، ولهذا فإنّ كلمة « التين » إشارة إلى هذا النبي .
وأمّا بالنسبة إلى النبي نوح عليه السلام وعلاقته بشجرة الزيتون ، فقيل عندما ركب هذا النبي وأصحابه المؤمنون السفينة ومعهم عدد من الحيوانات ، بدأ الطوفان واستولت المياه على الأرض وغرق الكفّار والمشركون ، ولما انتهى الطوفان أرسل النبي
الأقسام القرآنية — صفحة 210
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٠