تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لا يتجرأون على المكث طويلًا في الحمام‌خوفاً من إصابة المكان بصاروخ أو قذيفة ويقتلون في الحمام في حالة العري الكامل . ومن هنا يجب على الإنسان أن يعرف قدر هذه النعم والمواهب الإلهيّة العظيمة ، لأنّه لا يعلم متى سيفقدها وإلى متى تبقى عنده ، فالمتغيرات التي يفرضها الواقع لا تجعل الإنسان يطمئن إلى ما عنده .

مرآة العبرة !

جاء عبد الملك بن مروان إلى الكوفة ودعا الناس إلى بيعته ، فبايعوه ، وجاء إلى دار الإمارة وجلس على سرير السلطنة ووضع رأس مصعب بن الزبير « 1 » عنده وكان مرحاً فرحاً ، وكان في المجلس عبد الملك بن عمير ، فأخذته الرعدة ، فقال : ذكرت قضية عجيبة وكنت في هذا القصر حين جاؤوا برأس الحسين ( صلوات اللَّه عليه ) إلى زياد بن عبيدللَّه فوضع بين يديه ، ثم مضى زمان فجيء برأس ابن زياد فوضع بين يدي المختار ، ثم مضى زمان فجيء برأس المختار فوضع بين يدي مصعب ، ثم جيء برأس مصعب عندك ، فلما سمع عبد الملك أخذته الرعدة وأمر بتخريب دار الإمارة « 2 » . ولما سمع عبد الملك بن مروان هذه الحكاية شعر بالرعب وبالخوف يدب في قلبه ، ولكنّه بدلًا من الاعتبار من ذلك والتحرك على مستوى جبران ما فاته من أعماله السيئة ، قال : إنّ هذا القصر ينذر بالشؤم وأمر بهدمه ، فهدموه وبنوا له قصراً آخر في الكوفة في مكان آخر ! إنّ التاريخ يختزن دروساً كثيرة بشرط أن نستوحي العبرة منها ولا يملكنا الغرور
هامش
( 1 ) . كان مصعب بن الزبير مع بني أميّه ، ولكنه خرج في سنة 72 للهجرة على عبد الملك بن مروان ودارت بينهماحرب ضارية انتهت بقتله . ( 2 ) . مستدركات علم رجال الحديث ، ج 7 ، ص 425 .