الملاحظة الثانية :
بالنسبة لمعنى جملة « لا أقسم » التي تكررت في القرآن الكريم عدّة مرّات ، هناك آراء وأقوال مختلفة ونشير هنا إلى ثلاثة منها :
1 . إنّ كلمة « لا » في الجملة المذكورة زائدة ، وعليه فجملة « لا أقسم » بمعنى « أقسم » بحذف كلمة « لا » في المعنى والمقصود ، وطبعاً فإنّ « لا » الزائدة لا تعني أنّها ليست ذات خصوصية في الكلام ، بل تأتي هنا للتأكيد ( وبهذه الملاحظة يكون معنى الجملة : « أقسم مؤكّداً » ) .
2 . كلمة « لا » ليست زائدة ، ولكن هنا جملة مقدرة بين « لا » وبين « أقسم » وكلمة « لا » تتعلق بتلك الجملة المحذوفة لا ب « القسم » . ويكون معنى الآية الشريفة :
« لا يكون الأمر كما يقول المشركون ، أقسم بالشفق »
. والنتيجة أنّ « لا » وردت هنا لنفي كلام المشركين لا نفي القسم .
3 . إنّ جملة « لا أقسم » تفيد أنّ المسألة إلى درجة من الوضوح والبداهة بحيث لا تحتاج إلى قسم ، وهذه الاحتمالات الثلاثة أهم ما ورد من أقوال في تفسير جملة « لا أقسم » ، ولكن نظراً لما ورد في الآية 75 من سورة الواقعة فإنّ الاحتمال الأول هو الأقوى من بين هذه الاحتمالات الثلاثة ، وذلك أنّ الآية المذكورة تقول :
« فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » .
ونرى في هذه الآية الشريفة تصريح بجملة « لا أقسم » وأنّ هذا القسم عظيم ، إذن فالاحتمالان الأخيران بعيدان عن المعنى المقصود ، والاحتمال الأول هو الصحيح .
الملاحظة الثالثة :
إنّ بعض المسائل المهمّة في واقع الحياة وبسبب العادة وكثرة المواجهة ربّما يتصور الإنسان أنّها ليست ذات أهميّة ، في حين أنّ مثل هذا التصوّر باطل ومجانب
الأقسام القرآنية — صفحة 188
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٨