للقسم المذكور في هذه الآية ، ويكون مصداقاً للفجر الذي طلع من زوايا ظلمات قلبه .
وطبقاً لهذا التفسير فإنّ الاشراقات الاجتماعية التي تشرق في الليالي الحالكة في عصر الحكومات الجائرة وتعمل على تحريك الناس ونفخ روح الثورة فيهم ، وبالتالي ينتهي الأمر إلى إزاحة الطاغوت وقوى الجور والظلام من آفاق هذا المجتمع وتطهيره من عناصر الشر ، فإنّ هذا المجتمع بدوره يقع مصداقاً لهذه الآية الشريفة .
وعليه فإنّ الفجر يختزن معنىً عميقاً وواسعاً ، ويشمل كل لون من ألوان الاشراق في قلب الظلمات المادية أو المعنوية ، ويعمل على إضاءة آفاق هذه الظلمات وتحويلها إلى أجواء النور .
« وَلَيَالٍ عَشْرٍ » ؛ وثمّة عشرة أيّام وليالٍ مهمّة طيلة أيّام وأشهر السنة القمرية ، وهذه الآية الشريفة تشير إليها ، فقيل إنّها :
1 . العشر الأوائل من شهر ذي الحجّة كما تقدّم بيانه .
2 . العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك ، وخلافاً لتصور بعض الناس الذين لا يهتمون بالأيّام الأخيرة من شهر رمضان وخاصّة بعد الثلاثة والعشرين من هذا الشهر ، فإنّ هذه الأيّام تحضى بأهميّة بالغة ، إلى درجة أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يأمر أهله بأن ترفع الفراش في هذه الليالي حتى يقضي هذه الليالي المباركة بالاعتكاف والتضرع والابتهال « 1 » .
3 . العشرة الأولى من شهر محرم ، وبعبارة أخرى عشرة عاشوراء ، والتي تقع في مطلع السنة القمرية .
سؤال : هل حادثة عاشوراء كانت مطروحة في عصر نزول القرآن حتى يقسم اللَّه تعالى بهذه الأيام ؟
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، كتاب الاعتكاف ، باب 1 ، ح 1 . ضمناً طالعوا البحوث المتعلقة بالاعتكاف في كتابنا « الاعتكاف عبادة كاملة » .