تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ستتجمد وتموت من البرد ، والأحياء التي تعيش في النصف الآخر من الكرة الأرضية ، التي يستولي عليها النهار ، سوف تحترق من شدّة حرارة الشمس وتتحوّل إلى رماد . هذا في حال تفسير الآية الشريفة تفسيراً مادياً ، وأمّا على أساس التفسير المعنوي فيكون معنى الآية كالتالي : « أيّها الإنسان ! ربّما تكون آفاق روحك مظلمة كظلام الليل ، ولكن ظلام الجهل هذا متحرك باتجاه أجواء المعرفة ونور العلم ، فمثل هذه الظلمة مقدّسة أيضاً ، لأنّها تعتبر مقدّمة للنور والضياء ، ولا شك في أنّها تقود الإنسان إلى فضاء اليقين وآفاق الاطمئنان ، فمثل هذا الشك المتحرك والظلام الإيجابي مقبول ويترتب عليه نتائج مثمرة .

تفاسير أخرى للفجر :

تقدّم في ما سبق تفسيران للأقسام الخمسة من سورة الفجر ، ولكن مضافاً إلى هذين التفسيرين فثمّة تفاسير أخرى في خصوص كلمة « الفجر » ، وسنشير إلى اثنين منها أيضاً ، ولكن قبل ذلك من المناسب التطرق إلى معنى كلمة « الفجر » في اللغة : « فجر » في اللغة بمعنى الشق الواسع ، والانفجار يطلق على ما يُحدث شقاً واسعاً في مكان وقوع الانفجار ، ومن هذه الجهة أيضاً يقال للذنوب « فجور » لأنّها تشق ستار التقوى ، بما أنّ الليل بمثابة الستار الأسود المظلم المهيمن على فضاء الدنيا ، فإنّ طلوع الخيوط الأولى لنور الصبح يؤدي إلى شق هذا الستار المظلم ويبشر بطلوع النهار ، ومن هنا قيل لهذا النور الأولي « فجر » . وكذلك فإنّ مطلع الصبح يتضمن فجرين في الأفق ، أحدهما الفجر الكاذب ، والآخر الفجر الصادق ، أمّا الفجر الكاذب فيستمر لمدّة ربع ساعة تقريباً قُبيل ظهور الفجر الصادق في الأفق ، هذا الفجر يظهر بشكل ضياء خفيف في الأفق فيما يشبه