المقدّسة والحقيقة الإلهيّة ، وما سوى اللَّه فهو زوج » « 1 » .
إنّ أصغر موجود في عالم المادة هو « الذرة » ، ويتشكل بدننا من ملايين الذرات ، الذرة بدروها تتشكل من أجزاء أصغر وأهمها عنصرين : « « پروتونات » التي تمثّل نواة الذرة ، و « الالكترونات » التي تدور حول البروتونات ، وإذا استطاع الإنسان أن يخرق نواة الذرة ويحرر الطاقة الموجودة فيها فسوف تصدر منها طاقة عظيمة جدّاً .
وهكذا في عالم الأرواح أيضاً ، فالروح مركبة من قوتين جاذبة ودافعة ، فبالقوة الجاذبة تتحرك الروح لاكتساب المنافع وجذب المصالح والخيرات ، وبالقوة الدافعة تدفع عنها الضرر وتبعد عنها الأمور غير الملائمة .
هنا يقسم اللَّه تعالى بعالم الخلقة الذي هو في واقعه زوج ، ويقسم بخالقه الذي هو فرد .
« وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ » ؛ كان الإنسان عند نزول هذه الآية يتصور أنّ الكرة الأرضية تمثّل محور عالم الوجود ، وأنّ جميع الكرات الأخرى تدور حول الأرض ، ثمّ أدرك الإنسان خطأ هذا التصور بسبب التطور العلمي في القرون الأخيرة ، وعَلِم أنّ الأرض كروية تدور حول نفسها من جهة ، وحول الشمس من جهة أخرى ، وبسبب دورانها حول نفسها تحدث ظاهرة الليل والنهار ، ولو أنّ الإنسان خرج من الكرة الأرضية ونظر إليها من خارجها ، فإنّه يرى أنّ الليل فيها يتحرك « وفي هذه الآية يقسم اللَّه تعالى بالليل المتحرك الذي لا يتوقف » وحركة الليل هذه أشار إليها القرآن الكريم قبل مئات السنين . واعتبرها من النعم الإلهيّة العظيمة للبشر ، بل لجميع الكائنات الحيّة ، فلولا حركة الليل ، يعني لو أنّ الليل كان ثابتاً في جانب من الكرة الأرضية ، والنهار ثابت في الجانب الآخر منها ، فإنّ جميع البشر بل جميع الأحياء ستتعرض للفناء والموت ، فالأحياء التي تعيش في النصف المظلم من الكرة الأرضية
هامش
( 1 ) . التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة .