سورة المائدة تفسيران متفاوتان عن الإمام الصادق عليه السلام . وفي البداية نذكر الآية الشريفة ، ثمّ نتعرض إلى ما ورد في تفسيرها في الروايات .
« . . . مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . . » .
يقول الإمام الصادق عليه السلام في جوابه عمّن سأله عن تفسير الآية المذكورة :
« مَنْ حَرَقَ أَوْ غَرَقَ »
بمعنى أنّ الآية تتحدث عن انقاذ النفس من الحرق أو الغرق وأمثال ذلك ، أي أنّك لو رأيت حريقاً يشب في بيت جارك وقد تعرض جارك لخطر الموت والحرق في تلك النيران الملتهبة ، فأخبرت المسؤولين عن إطفاء الحريق وجاءوا وأخمدوا النيران وأنقذوا هذا الشخص ، فإنّك بذلك ستكون مشمولًا لهذه الآية الشريفة طبقاً لبيان الإمام الصادق عليه السلام ، وكأنّ عملك هذا بمثابة انقاذ المجتمع البشري ، ولو قام معلم السباحة أو الشخص المسؤول عن انقاذ الغرقى في السواحل بإنقاد شخص من خطر الغرق في البحر ، فعمله هذا يوازي إنقاذ جميع أفراد المجتمع البشري . هذا أحد التفاسير الواردة في هذا الشأن ، والذي نطلق عليه بالتفسير المادي .
ولكن الإمام الصادق عليه السلام بعد بيان التفسير الأول مكث مدّة ثم قال : «
تَأْويلُهَا الْأَعْظَمُ أَنْ دَعاها فَاسْتَجابَ لَهُ » « 1 »
. فالتفسير الآخر لهذه الآية والمفهوم الأكبر الذي نستوحيه منها أن يقوم الشخص بدعوة آخر إلى سلوك طريق الحق أو الباطل ، فيستجيب له ذلك الشخص ويتحرك في الطريق الذي دعاه إليه .
ومن هذا المنطلق إذا تحركنا على مستوى دعوة الناس إلى الصراط المستقيم والخروج من أجواء الضلالة والانحراف إلى أجواء الهداية والرسالة والإيمان ، واهتدى شخص ضال بهذه الدعوة ، فقد منحناه حياة معنوية جديدة وبالتالي ستشملنا الآية الشريفة المذكورة .
هامش
( 1 ) . نورالثقلين ، ج 1 ، ص 620 ، ح 155 .