أجل ، إنّ مسألة الهداية إلى طريق الخير والصلاح إلى درجة من الأهميّة بحيث ورد التعبير عنها بالحياة المعنوية ، والآية 24 من سورة الأنفال تقرر هذه الحقيقة :
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ » .
سؤال : هل الناس كانوا موتى ودعاهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى الحياة ؟
الجواب : كلّا ، ولكن بما أنّهم كانوا يعيشون أجواء الكفر والضلالة بعيداً عن آفاق السماء والنور فإنّهم من هذه الجهة بمثابة موتى في إطار المعنى ومن جهة المعنوية ، وقد سعى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى بعث الإيمان في نفوسهم لإعادة الحياة المعنوية لهم .
النتيجة أنّه لا إشكال من تقديم تفاسير مختلفة للآية الواحدة ، طبعاً مع اقترانها بقرائن وشواهد مقنعة .
التفسير الثاني : تفسير أشمل وأوسع
« وَالْفَجْرِ » ؛ قسم بطلوع أول اشراقات وأنوار الصباح . لا فقط اشراقات الصبح من عيد الأضحى بل اشراقات صبح جميع الأيّام .
سؤال : ما هي الحادثة المهمّة التي تقع عند طلوع الفجر بحيث إنّ اللَّه تعالى يقسم بها ؟
الجواب : في ذلك الوقت يحدث تحوّل عظيم في العالم ، ولكننا نحن البشر لا نلتفت إليه بسبب أننا محجوبون بستار الغفلة والمادة ، ففي الليل يعيش أفراد البشر بل سائر الكائنات الحية ، أجواءً خاصّة من الهدوء والطمأنينة والسكينة ، كما تقرر الآية 96 من سورة الأنعام .
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً » ؛ ولكنّ طلوع الفجر واشراق أولى علائم النهار وأنوار الصباح بمثابة إعلان عام عن طلوع يوم جديد من النشاط والحركة والحياة ، فطلوع الفجر يعلن للإنسان أنّ وقت النوم والراحة قد ولى وبدأ وقت الصبح ، وهو وقت