أبينا ، عاجلًا أم آجلًا .
إنّ الناس في حال الموت على قسمين : فبعض يواجه الموت والملائكة الموكلين بقبض روحه من موقع الخصومة والغضب والتمرد ، ويجد صعوبة في تلك اللحظة الحاسمة كما أشارت إلى ذلك الآية الأولى من الآيات مورد البحث ، والبعض الآخر يواجه الموت والملائكة الموكلين به من موقع السرور والتسليم واللطف ، كما أشارت إليه الآية الثانية .
وقد وردت آيات كريمة في القرآن تؤيد ما ذهبنا إليه آنفاً ، ومن ذلك ما ورد في الآية 27 من سورة ( محمّد ) في كيفية قبض أرواح المجرمين حيث ترسم الآية الشريفة صورة رهيبة لتلك الحالة :
« فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ » .
وبالنسبة لكيفية قبض أرواح المؤمنين ، تقول الآية 32 من سورة النحل :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » .
الحقيقة أنّ الموت ليس ممّا يستوحش منه ولا أمر يستبطن الخوف والرعب والهلع ، بل إنّ أعمالنا هي سبب الوحشة والخوف ، والمستقبل المظلم الذي بنيناه بأيدينا هو الذي يحوّل ظاهرة الموت إلى قضية مخوفة وموحشة حيث يستغرق الإنسان في الجانب المغلق منها ، فلو كان المستقبل زاهراً فمرحباً بالموت .
يقول الإمام علي في الخطبة الخامسة من نهج البلاغة ، في شكواه من الانهزاميين من أتباعه :
« فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ ، وَإِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا : جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتي » .
ثمّ أنّ الإمام عليّاً عليه السلام بيّن للحاضرين عقيدته للموت وقال :
الأقسام القرآنية — صفحة 133
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٣